وَجَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ، وَقَالَ: هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ، كَـ"اتَّزَرَ، وَاتَّكَلَ"، مِنْهُ قِرَاءَةُ ابْنُ مُحَيْصِنٍ {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اتُّمِنَ} [1] بِأَلِفِ وَصْلٍ، وَتَاءٍ مُشَدَّدَةٍ» [2] .
أَمَّا أَنْ تُدْغَمَ الْهَمْزَةُ فِي التَّاءِ فَلَيْسِ بِمَعْرُوفٍ.
هَذَا، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْجُمْهُورِ فِي الْحُكْمِ عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ يَاءً؛ ثُمَّ تَاءً، ثُمَّ إِدْغَامُ التَّاءِ فِي تَاءِ"افْتَعَلَ":
قِيلَ: هَذَا الإِدْغَامُ شَاذُّ؛ لأَنَّ الْوَاوَ أَوِ الْيَاءَ لَيْسَتْ أَصْلًا، حَتَّى تُقْلَبَ تَاءً، ثُمَّ تُدْغَمُ، وَإِنَّمَا هِيَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ هَمْزَةٍ، وَهِيَ غَيْرُ لاَزِمَةٍ؛ لأَنَّهُ إِذَا قِيلَ:"اِئْتَزَرَ"، أُرْجِعَتِ الْهَمْزَةُ إِلَى أَصْلِهَا، وَإِذَا خُفِّفَتْ قِيلَ:"اِيتَزَرَ"بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ يَاءً [3] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَمَا أَصْلُهُ الْهَمْزُ مِنْ هَذَا الْقَِبيلِ فَإِبْدَالُهُ التَّاءَ فِيهِ شَاذٌّ، نَحْوُ:"اتَّزَرَ"-إِذَا لَبِسَ إِزَارًا-.
وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ: "اِيتَزَر، يَاتَزِرُ، اِيتِزَارًا، فَهُوَ مُوتَزِرٌ» [4] ، وَوَصَفَ"اتَّزَرَ"وَنَحْوَهَ، فِي كِتَابِهِ (إِيجَازِ التَّعْرِيفِ فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ) [5] بِالرَّدَاءَةِ."
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: «وَشَذَّ إِبْدَالُهَا مِنْ فَاءِ الاِفْتِعَالِ إِذَا كَانَت هَمْزَةً، نَحْوُ:"اتَّزَرَ"مِنَ الإِزَارِ، وَالْفَصِيحُ:"ائْتَزَر"» [6] .
وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ هَذَا الإِبْدَالَ وَالإِدْغَامَ فِي"اتَّخَذَ، وَاتَّزَرَ"وَنَحْوِهِمَا بِالْخَطَأِ، وَالْعَاِميِّ [7] ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «"وَاتَّجِرُوا"عَلَى الإِدْغَامِ خَطَأٌ؛ لأَنَّ الْهَمْزَةَ لاَ تُدْغَمُ فِي التَّاءِ، وَقَدْ غَلَطَ مَنْ قَرَأَ {الَّذِي اتُّمِنَ} [8] ، وَقَوْلُهُمْ:"اِتَّزَرَ"عَامِيٌّ، وَالْفُصَحَاءُ عَلَى"اِئْتَزَرَ"، وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ
(1) سورة البقرة، من الآية:283. قال الأخفش: « ..."واؤتمن"همزها؛ لأنها من الأمانة، موضع الفاء منها همزة، إلا أنك إذا استأنفت، ثبتت ألف الوصل فيها، فلم تهمز موضع الفاء؛ لئلا تجتمع همزتان» معاني القرآن 1/ 191.
(2) مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:160، 161.
(3) ينظر: شرح الشافية 3/ 83، والدر المصون 1/ 355، وهمع الهوامع 6/ 271، والتصريح على التوضيح 2/ 737.
(4) شرح الكافية الشافية 4/ 2154.
(5) ص:180.
(6) همع الهوامع 6/ 271.
(7) ينظر: المجموع المغيث (ت ج ر) .
(8) سورة البقرة، من الآية: 283.