الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَفِي هَذَا يَقُولُ: «وَفُلاَنٌ خَيْرُ النَّاسِ، وَلَمْ تَقُلْ:"أَخْيَرُ"... ، ، وَهُوَ"أَخْيَرُ مِنْكَ، وَأَشَرُّ مِنْكَ"فِي الْخِيَارَةِ، وَالشَّرَارَةِ، بِإِثْبَاتِ الأَلِفِ، وَقَالُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ:"هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَشَرٌّ مِنْكَ، وَشِرِّيرٌ مِنْكَ، وَخِيِّيرٌ مِنْكَ، وَهُوَ شِرِّيرُ أَهْلِهِ، وَخِيِّيرُ أَهْلِهِ"» [1] .
تَابَعَ الزَّبِيدِيُّ ابْنَ مَنْظُورٍ فِي ذَلِكَ [2] .
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ: مَا خَالَفَ شَرْطَ عَدَمِ كَونِهِ وَصْفًا عَلَى"أَفْعَلَ"الَّذِي مُؤَنَّثُهُ عَلَى"فَعْلاَءَ": مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ [3] :"أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ"، وَ"هُوَ أَعْوَجُ مِنْ كَذَا".
وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةُ: أَنَّ"أَبْيَضَ"لَوْنٌ عَلَى وَزْنِ"أَفْعَلَ"، وَمُؤَنَّثُهُ"بَيْضَاءُ"عَلَى وَزْنِ"فَعْلاَءَ"، وَأَنَّ"أَعْوَجَ"عَيْبٌ عَلَى وَزْنِ"أَفْعَلَ"، وَمُؤَنَّثُهُ"عَوْجَاءُ"عَلَى وَزْنِ"فَعْلاَءَ"، وَالْقِيَاسُ -عِنْدَ الْجُمْهُورِ- أَنْ لاَ يُصَاغَ اسْمُ التَّفْضِيلِ مِنَ الأَلْوَانِ وَالْعَيُوبِ.
وَتَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ صَوْغَ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ مِنَ الأَلْوَانِ وَالْعُيُوبِ، مَسْأَلَةٌ خِلاَفِيَّةٌ:
-ذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ؛ لأَنَّ الأَلْوَانَ وَالْعُيُوبَ تَجْرِي مَجْرَى الْخَلْقِ، نَحْوِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، مِمَّا لاَ فِعْلَ لَهُ، فَلاَ يُقَالُ:"هَذَا أَسْوَدُ مِنْ كَذَا، أَوْ أَعْوَرُ مِنْ كَذَا". [4]
وَقِيلَ: إِنَّمَا امْتَنَعَ صَوْغُ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ مِنَ الأَلْوَانِ وَالْعُيُوبِ؛ لأَنَّ أَفْعَالَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَا زَادَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ، نَحْوَ"اسْوَادَّ، وَاعْوَارَّ"، وَأَمَّا"حَوِلَ، وَعَوِر، وَصَيِدَ"فَمَنْقُوصَاتٌ مِنْ"احْوَالَّ، وَاعْوَارَّ، وَاصْيَادَّ"، فَهِيَ فِي الْحُكْمِ زَائِدَةٌ عَلَى ثَلاَثَةٍ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلاَثَةِ لاَ يُصَاغُ مِنْهَ"أَفْعَلُ"التَّفْضِيلِ، [5] قَالَ صَاحِبُ (الْمَوَارِدِ الْعَذْبَةِ الصَّافِيَّةِ) : « ... وَلاَ مِمَّا جَاءَ وَصْفُهُ عَلَى"أَفْعَلَ"، وُهُوَ اللَّوْنُ، وَالْعَيْبُ، وَالْحِلْيَةُ، كَـ"أَحْمَرَ، وَأَعْوَرَ، وَأَبْلَجَ": -لِفُرُوقِ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ-؛ لِئَلاَّّ يَلْتَبِسَ ذُو الْوَصْفِ بِالزَّائِدِ فِيهِ، وَمُقْتَضَى هَذَا تَقَدَّمُ"أَفْعَلَ"الصِّفَةِ عَلَى ذِي الزِّيَادَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
(1) اللسان (خ ي ر) 4/ 264، 265.
(2) تاج العروس (خ ي ر) 11/ 249.
(3) ينظر: التعليق على الموطأ 2/ 393، وشرح الكافية الشافية 4/ 1125، وشرح التسهيل 3/ 52، وشرح ابن عقيل 3/ 175.
(4) ينظر: الكتاب 4/ 98، وشرح المفصل 4/ 120، وهمع الهوامع 6/ 46.
(5) ينظر: أسرار العربية، ص:121، وشرح المفصل 4/ 121، واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 201.