فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1015

كَذَلِكَ؛ لأَنَّ ثُبُوتَ مُطْلَقِ الصِّفَةِ مُقَدَّمٌ طَبْعًا عَلَى ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ فِيهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا يَدُلُّ عَلَى الأَوَّلِ سَابِقًا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي؛ لِيُوَافِقَ الْوَضْعُ الطَّبْعَ» [1] .

-وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَازِ صَوْغِ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ [2] ؛ لأَنَّهُمَا -فِي نَظَرِهِمْ- أَصْلاَ الأَلْوَانِ، وَمِنْهُمَا تَتَرَكَّبُ سَائِرُ الأَلْوَانِ، كَالْحُمْرَةِ، وَالصُّفْرَةِ، وَالْخُضْرَةِ، وَقَدْ سُمِعَ"أَفْعَلُ"التَّفْضِيلِ مِنْهُمَا فِي الشِّعْرِ، مِنْ ذَلِكَ:

إِذَا الرِّجَالُ شَتَوْا وَاشْتَدَّ أَكْلُهُمُ *** فَأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ [3]

وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي:

*لأَنْتِ أَسْوَدُ فِي عَيْنِي مِنَ الظُّلَمِ* [4]

وَذَهَبَ الأَنْبَارِيُّ فِي (الإِنْصَافِ) [5] إِلَى أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يُفَصِّلُونَ فِي جَوَازِ صَوْغِ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ مِنَ الأَلْوَانِ، بِأَنَّهُ: إِذَا كَانَتِ الأَلْوَانُ مَحْسُوسَةً فَلاَ يَجُوزُ التَّفْضِيلُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْسُوسَةٍ، جَازَ صَوْغُ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ مِنْهَا، نَحْوُ"مُحَمَّدٌ أَبْيَضُ سَرِيرَةً مِنْ عَلِيٍّ"، وَ"أَبُو جَهْلٍ أَسْوَدُ ضَمِيرًا مِنْ أَبِي لَهَبٍ". [6]

(1) الموارد العذبة الصافية، ص:98.

(2) ينظر: الإنصاف، مسألة (16) 1/ 141 - 143، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:98، وهمع الهوامع 6/ 43.

(3) البيت من البسيط، وهو لطرفة بن العبد في: ديوانه، ص:18، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 580، وبلا نسبة في: الإنصاف 1/ 141، وشرح المفصل 4/ 124.

وراية الديوان:

أَمَّا الْمُلُوكُ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَلأَمُهُمْ *** لَوْمًا، وَأَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ

قيل: يحتمل أن يكون"أبيضهم"لغير المفاضلة، كأن يكون بمعنى: مبيضهم. ينظر: الإنصاف 1/ 143، 145، واللسان (ب ي ض) 7/ 123.

(4) عجز بيت من البسيط، وصدره:

*إِبْعَدْ بَعِدْتَ بَيَاضًا لاَ بَيَاضَ لَهُ*

وهو في: ديوانه 4/ 35، وبلا نسبة في: شرح الكافية 3/ 515.

(5) ينظر: 1/ 143، واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 201.

(6) ينظر: صيغة"أفعل"بين النحويين واللغويين واستعمالاتها العربية/ للدكتور مصطفى الشماس، ص:114، والظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت