فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1015

مُتَعَسِّفَةِ النُّحَاةِ: لاَ يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِهَذِهِ الأُصُولِ الْمَرْفُوضَةِ مَعَ صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَشُهْرَةِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ» [1] .

وَوَجَّهَ الشُّرَّاحُ الْحَدِيثَ الآخَرَ [2] «وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلْعِ أَعْلاَهُ» :

-بِأَنَّهُ مِمَّا شَذَّ فِي هَذَا الْبَابِ.

-أَوْ أَنَّ"أَفْعَلَ"هُنَا لِلصِّفَةِ.

-أَوْ أَنَّهُ"أَفْعَلُ"التَّفْضِيلِ قِيَاسًا؛ لأَنَّ الاِمْتِنَاعَ عِنْدَ الاِلْتِبَاسِ بِالصِّفَةِ، فَحَيْثُ تَمَيَّزَ عَنْهُ بِالْقَرِينَةِ جَازَ الْبِنَاءُ مِنْهُ.

الْمُخَالَفَةُ الثَّالِثَةُ: مُطَابَقَةُ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ، وَهُوَ نَكِرَةٌ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ:"دُنْيًا، وَصُغْرَى، وَكُبْرَى".

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّ الْقِيَاسَ فِي"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ لُزُومُ صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ"أَفْعَلُ"مُفْرَدًا مُذَكَّرًا، فَلاَ يُثَنَّى، وَلاَ يُجْمَعُ، وَلاَ يُؤَنَّثُ؛ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْفِعْلِ وَالْمَصْدَرِ، فَلاَ يُقَالُ:"فُضْلَى"، وَلاَ"أَفْضَلاَنِ"، وَلاَ"فُضْلَيَانِ"، وَلاَ"أَفَاضِلُ"، وَلاَ"فُضْلَيَاتُ"، وَلاَ"فُضَلٌ"، إِلاَّ مَعَ الأَلِفِ وَاللاَّمِ أَوِ الإِضَافَةِ إِلَى مَعْرِفَةٍ، فَحِينَئِذٍ- يُطَابِقُ؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ يُصْبِحُ شَبِيهًا بِالاِسْمِ؛ لأَنَّ الأَلِفَ وَاللاَّمَ، وَالإِضَافَةَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الاِسْمِ. [3]

وَمِنْ هُنَا حَكَمُوا عَلَى شُذُوذِ قَوْلِهِمْ:"دُنْيَا" [4] اسْمًا نَكِرةً لِلتَّفْضِيلِ، عَلَى وَزْنِ"فُعْلَى"مُؤَنَّثًا، وَالْقِيَاسُ"أَدْنَى"عَلَى وَزْنِ"أَفْعَلَ"بِلاَ تَطَابُقٍ؛ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ، خَالِيَةٌ مِنْ"اَلْ"، وَالإِضَافَةِ إِلَى مَعْرِفَةٍ [5] ، قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: « (دُنْيَا) بِضَمِّ الدَّالِ، لاَ بِكَسْرِهَا، عَلَى الْمَشْهُورِ، تَأْنِيثُ"أَدْنَى"فَهِيَ مِنْ بَابِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ، وَهِيَ نَكِرَةٌ، فَكَانَ حَقُّهَا أَنْ تَلْزَمَ الإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ، لَكِنَّهَا خُلِعَتْ عَنْهَا الْوَصْفِيَّةُ غَالِبًا، فَأُجْرِيَتْ مُجْرَى مَا لَمْ يَكُنْ وَصْفًا قَطُّ، كَـ"رُجْعَى"، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّرْفِ، وَحُكِيَ تَنْوِينُهَا، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهِيَ نَادِرَةٌ» [6] .

(1) المفهم 6/ 92.

(2) ينظر: فتح الباري 6/ 425، وعقود الزبرجد 2/ 286.

(3) ينظر: شرح المفصل 4/ 128، 141.

(4) قال في (اللسان(د ن ا) 14/ 272): «وسميت الدنيا؛ لدنوها؛ ولأنها دنتْ، وتأخرت الآخرةُ، وكذلك السماء الدنيا: هي الْقُرْبَى إلينا» .

(5) ينظر: كتاب التكملة/ للفارسي، ص: 304.

(6) مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت