فَأَصْلُ"هَلُمَّ":"هَا الْمُمْ"، ثُمَّ حُذِفَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِلدَّرْجِ [1] ، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلِفُ مِنْ"هَا"؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، أَوْ لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمَالِ تَخْفِيفًا [2] ، ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْمِيمِ الأُولَى إِلَى اللاَّمِ قَبْلَهَا، ثُمَّ أُدْغِمَتْ فِي الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، فَصَارَتْ"لُمَّ"، وُحُرِّكَتِ الْمِيمُ عَلَى الْفَتْحَةِ؛ لِلتَّخْفِيفِ [3] ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَلِمَةً وَاحِدَةً"هَلُمَّ"، تُقَالُ لِلْمُفْرَدِ، وَالْمُثَنَّى، وَالْجَمْعِ، وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، لاَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمُخَاطَبِ؛ وَذَلِكَ لِغَلَبَةِ مَعْنَى الْحَرْفِيَّةِ وَشِبْهِ الْحَرْفِيَّةِ عَلَيْهَا [4] ، قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: «وَاسْتَجَازُوا ذَلِكَ؛ لإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهَا عَنْ مَجْرَى الأَفْعَالِ، حَيْثُ وَصَلُوهَا بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، كَمَا أَخْرَجُوا"خَمْسَةَ عَشْرَ"مِنَ الإِعْرَابِ» [5] .
فَهَذَا الْمَذْهَبُ يُوَافِقُ لُغَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ [6] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «هَذَا بَابُ مَا لاَ تَجُوزُ فِيهِ نُونٌ خَفِيفَةٌ وَلاَ ثَقِيلَةٌ: وَذَلِكَ الْحُرُوفُ الَّتِي لِلأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَيْسَتْ بِفِعْلٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ"إِيهٍ، وَصَهْ، وَمَهْ"، وَأَشْبَاهِهَا، وَ"هَلُمَّ"فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ كَذَلِكَ، أَلاَ تَرَاهُمْ جَعَلُوهَا لِلْوَاحِدِ، وَالاِثْنَيْنِ، وَالْجَمِيعِ، وَالذَّكَرِ، وَالأُنْثَى سَوَاءً؟ وَزَعَمَ أَنَّهَا"لُمَّ"أَلْحَقَتْهَا هَاءَ التَّنْبِيهِ فِي اللُّغَتَيْنِ» [7] .
وَهَذِهِ اللُّغَةُ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [8] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [9] .
(1) ينظر: شرح المفصل 3/ 30، والممتع في التصريف 2/ 659، والتصريح على التوضيح 2/ 764، 765.
(2) ينظر: الكتاب 3/ 529.
(3) ينظر: شرح المفصل 3/ 30، والممتع في التصريف 2/ 659، والتصريح على التوضيح 2/ 764، 765.
(4) ينظر: التعليق على الموطأ 1/ 74.
(5) الأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 146.
(6) ينظر: مجاز القرآن 1/ 208، والمقتضب 3/ 202، والأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 146، والخصائص 1/ 168، 3/ 36، وكتاب حروف المعاني/ للزجاجي 1/ 73، والتعليق على الموطأ 1/ 74، والنهاية (هـ ل م) ، والتسهيل، ص:211، والفائق 4/ 108، 109، والكافي في الإفصاح 3/ 1143، والارتشاف 1/ 345، وشرح قطر الندى/ لابن هشام، ص:31، وشرح الأشموني 3/ 206.
(7) الكتاب 3/ 529.
(8) سورة الأحزاب، من الآية:18.
(9) سورة الأنعام من الآية: 150.