فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1015

وَهِيَ الْوَارِدَةُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ (: «قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَهَلُمَّ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ» [1] .

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْكُوفِيِّين [2] -وَعَلَى رَأْسِهِمُ الْفَرَّاءُ [3] - وَالْبَغْدَادِيُّونَ [4] إِلَى أَنَّ"هَلُمَّ"مُرَكَّبٌ مِنْ"هَلْ"، وَ"أُمَّ"بِمَعْنَى: اقْصِدْ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ فِي"أُمَّ"بِإِلْقَاءِ حَرَكَتِهَا عَلَى اللاَّمِ فِي"هَلْ"، ثُمَّ حُذِفَتْ، فَصَارَتْ"هَلُمَّ"، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا مَعْنَى الْفِعْلِيَّةِ، فَأُجْرِيَتْ مُجْرَى الْفِعْلِ. [5]

حَكَى الْفَارِسِيُّ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ قَالَ: «وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ:"هَلْ لَكَ فِي كَذَا، أُمَّ"، أَيْ: اقْصِدْ، وَتَعَالَ» [6] .

وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: «"هَلُمَّ": كَلِمَةُ دَعْوَةٍ إِلَى شَيْءٍ، يُقَالُ: أَصْلُهَا"هَلْ أَؤُمَّ"، كَلاَمُ مَنْ يُرِيدُ إِتْيَانَ الطَّعَامِ، ثُمَّ كَثُرَتْ حَتَّى تَكَلَّمَ بِهَا الدَّاعِي، مِثْلُ:"تَعَالَ"، فَإِنَّهُ يَقُولُهَا مَنْ كَانَ أَسْفَلَ لِمَنْ كَانَ فَوْقَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا: هَلْ لَكَ فِي الطَّعَامِ أُمَّ، أَيْ: اقْصِدْ وَادْنُ» [7] .

رَجَحَّ الأَعْلَمُ هَذَا الْوَجْهَ قَائِلًا: «وَهَذَا قَوْلٌ قَرِيبٌ» [8] .

رُدَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى؛ لأَنَّ"هَلْ"هُنَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلاِسْتِفْهَامِ، وَلاَ مَدْخَلَ لَهُ هُنَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى"قَدْ"، وَلاَ مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ"قَدْ"فِي الْخَبَرِ. [9]

وَرَدَّ عَلَيْهِ -أَيْضًا- الْفَارِسِيُّ فِي كِتَابِهِ (إِيضَاحُ الشِّعْرِ) ، فَقَالَ: « ... فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا هِيَ"هَلْ"دَخَلَتْ عَلَى"أُمَّ".

قِيلَ: لَيْسَ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ"هَا"الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ، كَمَا قُلْنَا، أَوْ تَكُونَ"هَلْ".

(1) البخاري، كتاب الجنائز، باب (54) ، ح (1320) 2/ 86.

(2) ينظر: الخصائص 3/ 35، 36، وسر صناعة الإعراب 2/ 745، والإنصاف مسألة (47) 1/ 317، وشرح المفصل 3/ 30، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 89، 90.

(3) ينظر: معاني القرآن/ للفراء 1/ 203، وكتاب حروف المعاني/ للزجاجي 1/ 74.

(4) ينظر: المسائل الشيرازيات 1/ 182، وسر صناعة الإعراب 2/ 745.

(5) ينظر: التعليق على الموطأ 1/ 75.

(6) الصاحبي، ص:279.

(7) المجمل (هـ ل م) 3/ 907.

(8) النكت 3/ 76.

(9) ينظر: الخصائص 3/ 36، وشرح المفصل 3/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت