أُولُو وَعَالَمُونَ عِلِّيُّونَا *** وَأَرْضُونَ شَذَّ وَالسِّنُونَا
وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ بِالآتِي:
الْمُخَالَفَةُ الأُولَى: مَا لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، نَحْوُ [1] :
أ"أُولُو"؛ لأَنَّهُ لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى صِفَةٍ.
ب"عِشْرُونُ وَبَابُهُ" (مِنْ ثَلاَثِينَ إِلَى تِسْعِينَ) ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ؛ لأَنَّهُ لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ؛ إِذْ لاَ يُقَالُ:"عِشْرٌ"، قَالَ الْعُكْبَرِيُّ: «وَأَمَّا الْعِشْرُونَ إِلَى التِّسْعِينَ فَجُمِعَ جَمْعَ السَّلاَمَةِ؛ لِوُقُوعِهِ عَلَى مَنْ يَعْقِلُ، وَمَا لاَ يَعْقِلُ، وَغُلِّبَ فِيهِ مَنْ يَعْقِلُ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ"عِشْرٍ"، عَلَى التَّحْقِيقِ؛ لأَنَّ"الْعِشْرَ"مِنْ أَظْمَاءِ الإِبِلِ، وَهَذَا الْعَدَدُ لاَ يَخُصُّ الأَظْمَاءَ، وَإِنَّمَا هُوَ لَفْظٌ مُرْتَجَلٌ لِلْعَدَدِ» [2] .
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَأَمَّا"عِشْرُونَ"فَشُذُوذُهُ بَيِّنٌ؛ لاِنْتِفَاءِ الْجَمْعِيَّةِ وَشُرُوطِهَا، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ:"ثَلاَثُونَ وَأَخَوَاتُهُ"جُمُوعٌ عَلَى سَبِيلِ التَّعْوِيضِ، كَمَا ذُكِرَ فِي"أَرْضٍ"؛ لأَنَّ تَاءَ التَّأْنِيثِ مِنْ مُفْرَدَاتِهَا سَقَطَتْ حِينَ عُدَّ بِهَا الْمُؤَنَّثُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَسْقُطَ، فَجُمِعَتْ هَذَا الْجَمْعَ تَعْوِيضًا، وَعُومِلَتِ الْعَشْرَةُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي"عِشْرِينَ"مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ؛ لأَنَّ الْمُثَنَّى قَدْ يُعْرَبُ إِعْرَابَ الْجَمْعِ، وَغُيِّرَتْ عَيْنُهَا وَشِينُهَا، كَمَا غُيِّرَتْ سِينُ"سَنَةٍ"، وَرَاءُ"أَرْضٍ".
وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَقْصُودًا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الأَسْمَاءِ مَخْصُوصًا بِمِقْدَارٍ، وَلاَ يُعْهَدُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجُمُوعِ، قِيَاسِيَّةً كَانَتْ أَوْ شَاذَّةً» [3] .
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ: مَا لَيْسَ عَلَمًا وَلاَ صِفَةً، نَحْوُ [4] :
أ-"أَرْضُونَ" [5] جَمْعُ"أَرْضٍ".
وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: كَوْنُهَا اسْمَ جِنْسٍ جَامِدٍ، مُؤَنَّثٍ، لِغَيْرِ الْعَاقِلِ، لَيْسَتْ عَلَمًا، وَلاَ صِفَةً، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «قُلْتُ: فَهَلاَّ قَالُوا:"أَرْضُونَ"، كَمَا قَالُوا:"أَهْلُونَ"؟ قَالَ: إِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَدْخُلُهَا التَّاءُ
(1) ينظر: التذييل والتكميل 1/ 319 - 333، والنحو الوافي 1/ 148، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:108، 109.
(2) اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 113. وينظر: أسرار العربية، ص:57.
(3) شرح التسهيل 1/ 83.
(4) ينظر: التذييل والتكميل 1/ 321، والنحو الوافي 1/ 149، 150، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:111، 112.
(5) ينظر: شرح التسهيل 1/ 82، وشرح الشافية 2/ 208، وشرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 136.
وفي جمعها -أيضا-"الأراضي"، وهو مخالف للقياس؛ لأنه ثلاثي، فلا يجمع على"أفاعل"، وكأنه جمع"أرضاة". ينظر: تقويم اللسان، ص:91، وشرح الشافية 2/ 206، ومختار الصحاح (أ ر ض) .