فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1015

أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوهَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، كَمَا جَمَعُوهَا بِالتَّاءِ، وَ"أَهْلٌ"مُذَكَّرٌ، لاَ تَدْخُلُهُ التَّاءُ، وَلاَ تُغَيِّرُهُ الْوَاوُ وَالنُّونُ، كَمَا لاَ تُغَيِّرُ غَيْرَهُ مِنَ الْمُذَكَّرِ، نَحْوُ:"صَعْبٍ، وَفَسْلٍ"» [1] .

وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ: أَنَّهُمْ شَبَّهُوا حَذْفَ التَّاءِ مِنْهَا بِحَذْفِ اللاَّمِ، فَجُمِعَ جَمْعَ"سِنِينَ" [2] ، وَفُتِحَتْ رَاؤُهَا حَمْلًا عَلَى"أَرَضَاتٍ" [3] وَقِيلَ: «حُرِّكَ الأَوْسَطُ مِنْهَا، كَمَا كُسِّر الأَوَّلُ مِنْ"قِلِّينَ"، وَكَانَ تَحْرِيكُ الأَوْسَطِ أَوْلَى؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ"طَلَحَاتٍ"» [4] .

وَقِيلَ: «"أَرَْضُونَ"نَائِبٌ عَنْ"أَرَضَاتٍ"مَعْدُولٌ عَنْهُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ خَوْفُ الاِلْتِبَاسِ بِجَمْعِ"أَرَضَةٍ"» [5] .

وَقِيلَ: الأَرْضُ مِمَّا يُسْتَعْظَمُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ، وَ «أَعْجَبُ الأَشْيَاءِ ذُو الْعَقْلِ، فَأُلْحِقَ بِهِ فِي هَذَا الْجَمْعِ الأَشْيَاءُ الْعَجِيبَةُ فِي نَفْعٍ أَوْ ضَرٍّ؛ تَنْبِيهًا عَلَى مَرْتَبَتِهَا وَاسْتِعْظَامِهَا» [6] .

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: «وَمِنْ سَنَنِ الْعَرَبِ أَنْ تُجْرِيَ الْمَوَاتَ وَمَا لاَ يَعْقِلُ، فِي بَعْضِ ... الْكَلاَمِ، مُجْرَى بَنِي آدَمَ، كَقَوْلِهِ فِي جَمْعِ"أَرْضٍ":"أَرَْضَونَ"، وَقَالَ تَعَالَى: {? ? ? ?} [7] » [8] .

وَافَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى شُذُوذِ"أَرَضِينَ"جَمْعًا لِـ"أَرْضٍ"، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ(الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ -بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ- جَمْعُ"أَرْضٍ"، وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ؛ لأَنَّهُ جُمِعَ جَمْعَ السَّلاَمَةِ، وَلَمْ يَبْقَ مُفْرَدُهُ سَالِمًا؛ لأَنَّ الرَّاءَ فِي الْمُفْرَدِ سَاكِنَةٌ، وَفِي الْجَمْعِ مُحَرَّكَةٌ» [9] .

ب-"بَنُونَ" [10] ، جَمْعُ"ابْنٍ"، وَقَدْ شَذَّ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَمًا، وَلاَ صِفَةً.

(1) الكتاب 3/ 599.

(2) ينظر: كتاب التكملة/ للفارسي، ص:431، وإيضاح الشعر، ص:159، 161، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 1/ 281، وشرح التسهيل 1/ 83.

(3) ينظر: سر صناعة الإعراب 2/ 614.

(4) كتاب التكملة/ للفارسي، ص: 431.

(5) شرح التسهيل 1/ 83.

(6) السابق 1/ 82.

(7) سورة الأنبياء، من الآية:33.

(8) المزهر 1/ 338، 339.

(9) فتح الباري 4/ 488.

(10) ينظر: النكت 3/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت