وَافَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ جَمْعَ"فَارِسٍ"عَلَى"فَوَارِسَ"مِنَ النَّوَادِرِ الشَّاذَّةِ، لَكِنَّهُ سَائِغٌ؛ لأَمْنِ اللَّبْسِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلاَّ حَرْفَانِ:"فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ) ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ [1] -فِي قَوْلِهِ: {? ? ? ? ?} [2] : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ"الْخَوَالِفُ"هَهُنَا النِّسَاءَ، وَلاَ يَكَادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجَالَ عَلَى"فَوَاعِلَ"، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا:"فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ". انْتَهَى."
وَقَدِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ:"شَاهِقٌ وَشَوَاهِقُ، وَنَاكِسٌ وَنَوَاكِسُ، وَدَاجِنٌ وَدَوَاجِنُ"، وَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ مَعَ الاِثْنَيْنِ جَمْعُ"فَاعِلٍ"، وَهُوَ شَاذٌّ، وَالْمَشْهُورُ فِي"فَوَاعِلَ"جَمْعُ"فَاعِلَةٍ".
فَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ فَوَاضِحٌ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَاءُ فِي صِفَةِ الْمُفْرَدِ مِنَ النِّسَاءِ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ الرِّجَالِ فَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، يُقَالُ:"رَجَلٌ خَالِفَةٌ لاَ خَيْرَ فِيهِ"، وَالأَصْلُ فِي جَمْعِهِ بِالنُّونِ.
وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ:"كَاهِلٌ وَكَوَاهِلُ، وَجَانِحٌ وَجَوَانِحُ، وَغَارِبٌ وَغَوَارِبُ، وَغَاشٍّ وَغَوَاشٍّ".
وَلاَ يَرِدُ شَيْءٌ مِنْهَا؛ لأَنَّ الأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ صِفَاتِ الآدَمِيِّينَ، وَالآخَرَانِ جَمْعُ"غَارِبٍ وَغَاشِيَةٍ"، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ إِنْ وُصِفَ بِهَا الْمُذَكَّرُ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي (الْكَامِلِ) : -فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ *** خُضَعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَذْقَانِ [3] -
احْتَاجَ الْفَرَزْدَقُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ، فَأَجْرَى"نَوَاكِسَ"عَلَى أَصْلِهِ، وَلاَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا أَبَدًا إِلاَّ فِي ضَرُورَةٍ، وَلاَ تَجْمَعُ النُّحَاةُ مَا كَانَ مِنْ"فَاعِلٍ"نَعْتًا عَلَى"فَوَاعِلَ"؛ لِئَلاَّ يَلْتَبِسَ بِالْمُؤَنَّثِ، وَلَمْ يَأْتِ ذَا إِلاَّ فِي حَرْفَيْنِ:"فَارِسٍ وَفَوَارِسَ، وَهَالِكٍ وَهَوَالِكَ"، أَمَّا الأَوَّلُ: فَإِنَّهُ لاَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَرْدِ؛ فَأُمِنُ فِيهِ اللَّبْسُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ، يَقُولُونَ:"هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ"، فَأَجْرَوْهُ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمَالِ.
(1) ينظر: مجاز القرآن 1/ 265.
(2) سورة التوبة، من الآية:87.
(3) البيت من الكامل، للفرزدق، ولم أجده في ديوانه، ولا في الكامل للمبرّد.