فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1015

وَنَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْهُمْ مِنْ"أَفْعَلْتُهُ"فَهُوَ"مَفْعُولٌ"، وَذَلِكَ نَحْوُ"أَحْبَبْتُهُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ، وَأَجَنَّهُ اللهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ، وَأَزْكَمَهُ فَهُوَ مَزْكُومٌ .... » [1] ."

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَى"أَكَبَّ"لَيْسَ لِلتَّعْدِيَةِ، حَتَّى يُحْكَمَ بِشُذُوذِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَوْجِيهِهِ إِلَى أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ"أَكَبَّ"مُطَاوِعُ"كَبَّ"، يُقَالُ:"كَبَبْتُ الرَّجُلَ فَأَكَبَّ"، وَمِثْلُهُ:"قَشَعَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ فأَقْشَعَ" [2] ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي (تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُلْكِ مِنَ الْكَشَّافِ) [3] : «يُجْعَلُ"أَكَبَّ"مُطَاوِعَ"كَبَّهُ"، يُقَالُ:"كَبَبْتُهُ فَأَكَبَّ"، مِنَ الْغَرَائِبِ الشَّوَاذِّ، وَنَحْوُهُ:"قَشَعَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ فَأَقْشَعَ"، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ ... » .

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي"أَكَبَّ"لِلدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ، أَوْ لِلصَّيْرُورَةِ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «وَلاَ شَيْءَ مِنْ بِنَاءِ"أَفْعَلَ"مُطَاوِعًا، وَلاَ يُتْقِنُ نَحْوَ هَذَا إِلاَّ حَمَلَةُ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، وَإِنَّمَا"أَكَبَّ"مِنْ بَابِ"انْفَضَّ وَأَلأَمَ"، وَمَعْنَاهُ: دَخَلَ فِي الْكَبِّ، وَصَارَ ذَا كَبٍّ، وَكَذَلِكَ"أَقْشَعَ السَّحَابُ": دَخَلَ فِي الْقَشْعِ، وَمُطَاوِعُ"كَبَّ وَقَشَعَ: انْكَبَّ، وَانْقَشَعَ"» [4] .

وَقَالَ أَبُو حَيَّانٍ -عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] : « ... وَ(مُكِبًّا) : حَالٌ مِنْ"أَكَبَّ"، وَهُوَ لاَ يَتَعَدَّى، وَ"كَبَّ"مُتَعَدٍّ، قَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ، أَوْ لِلصَّيْرُورَةِ، وَمُطَاوِعُ"كَبَّ: انْكَبَّ"، تَقُولُ:"كَبَبْتُهُ فَانْكَبَّ".

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلاَ شَيْءَ مِنْ بِنَاءَ"أَفْعَلَ"مُطَاوِعًا، وَلاَ يُتْقِنُ نَحْوَ هَذَا إِلاَّ حَمَلَةُ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ.

وَهَذَا الرَّجُلُ كَثِيرُ التَّبَجُّحِ [7] بِكِتَابِ سِيبَوَيْهِ، وَكَمْ مِنْ نَصٍّ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ عَمَى بَصَرُهُ وَبَصِيرَتُهُ! حَتَّى إِنَّ الإِمَامَ أَبَا الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنَ مَعْزُوزٍ [8] صَنَّفَ كِتَابًا يَذْكُرُ فِيهِ مَا غَلَطَ فِيهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَمَا جَهِلَهُ مِنْ نُصُوصِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ» [9] .

(1) الخصائص 2/ 215، 216. وينظر فيه إلى 2/ 223، ففيه أمثلة كثيرة من المخالفات لعدة أبواب في اللغة.

(2) ينظر: همع الهوامع 6/ 23.

(3) الكشاف 4/ 586.

(4) السابق نفسه.

(5) سورة الملك، من الآية: 22.

(6) سورة النمل، من الآية 90.

(7) التبجّح: الفخر بشيء. ينظر: المصباح المنير (ب ج ح) .

(8) أبو الحجاج، يوسف بن معزوز هو: يوسف بن إبراهيم بن عبد العزيز القيسي، من أهل الجزيرة الخضراء، أخذ النحو عن السهيلي وغيره، وله"شرح على الإيضاح"للفارسي، و"تنبهات على أغلاط الزمخشري ومفصّله"، وغيرهما، توفي في حدد سنة خمس وعشرين وست مئة (625 هـ) ، وقيل: إحدى وعشرين وست مئة (621 هـ) ، وعمره خمسون سنة. ينظر: إشارة التعيين، ص:389، وبغية الوعاة 2/ 263.

(9) البحر المحيط 10/ 228، 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت