فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1015

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: الْفَتْحُ إِذَا أُسْنِدَ الْفِعْلُ لِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ الْغَائِبِيْنِ، أَوْ لَمْ يَلِهِ شَيْءٌ، وَالْكَسْرُ إِذَا جَاءَ بَعْدَهُ سَاكِنٌ.

الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: الإِتْبَاعُ، نَحْوُ"رُدُّ، وَفِرِّ، وَعَضَّ"، إِلاَّ مَعَ ضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ الْغَائِبِيْنِ، فَتُحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الضَّمَائِرِ، وَإِلاَّ مَا بَعْدَهُ سَاكِنٌ: فَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ، فَيَقُولُ:"فَغُضَِّ الطَّرْفَ"بِالْكَسْرِ أَوِ الْفَتْحِ.

وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ فِي نَحْوِ"رُدُِّهَا" [1] ، مِمَّا يَرُدُّ قَوْلَ الرَّضِيِّ: «وَاتَّفَقَتِ الْعَرَبُ كُلُّهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْفَتْحِ إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ هَاءٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ، نَحْوُ"رُدَّهَا، وَعَضَّهَا، وَاسْتَعِدَّهَا؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الْهَاءَ خَفِيَّةٌ، فَكَأَنَّ الأَلِفَ وَلِيَ الْمُدْغَمَ فِيهِ، وَلاَ يَكُونُ قَبْلَهَا إِلاَّ الْفَتْحَةُ."

وَإِذَا كَانَتِ الْهَاءُ مَضْمُومَةً لِلْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ، ضَمُّوا كُلُّهُمْ، نَحْوُ"رُدُّهُ، وَعَضُّهُ، وَاسْتَعِدُّهُ"؛ لأَنَّ الْوَاوَ كَأَنَّهَا وَلِيَتِ الْمُدْغَمَ فِيهِ لِخَفَاءِ الْهَاءِ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ:"رُدُّوا، وَعَضُّوا، وَاسْتَعِدُّوا"، وَلَيْسَ الضَّمُّ فِي"رُدُّهُ"؛ لإِتْبَاعِ مَا قَبْلَهُ، وَإلاَّ لَمْ يَضُمَّ"عَضُّهُ واَسْتَعِدُّهُ"... » [2] .

وَعَنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «هَذَا بَابُ اخْتِلاَفِ الْعَرَبِ فِي تَحْرِيكِ الآخِرِ؛ لأَنَّهُ لاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يُسَكَّنَ هُوَ وَالأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحِجَازِ:

اعْلَمْ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ الآخِرَ كَتَحْرِيكِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَتَحُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُومًا ضَمُّوهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْسُورًا كَسَرُوهُ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"رُدُّ، وَعَضَّ، وَفِرِّ يَا فَتَى، وَاقْشَعِرِّ، وَاطْمَئِنِّ، وَاسْتَعِدِّ، وَاجْتَرَّ، وَاحْمَرَّ وَضَارَّ"؛ لأَنَّ قَبْلَهَا فَتْحَةً وَأَلِفًا، فَهِيَ أَجْدَرُ أَنْ تُفْتَحَ، وَ"رُدُّنَا، وَلاَ يُشِلِّكُمُ اللهُ، وَعَضَّنَا، وَمُدُنِّي إِلَيْكَ، وَلاَ يُشِلِّكَ اللهُ، وَلْيَعَضَّكُمْ".

فَإِنْ جَاءَتِ الْهَاءُ وَالأَلِفُ فَتَحُوا أَبَدًا، وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ لِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لأَنَّ الْهَاءَ خَفِيَّةٌ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا:"رُدّاَ، وَأَمَدَّا، وَغُلاَّ"، إِذَا قَالُوا:"رُدَّهَا، وَغُلَّهَا، وَأَمِدَّهَا".

فَإِذَا كَانَتِ الْهَاءُ مَضْمُومَةً ضَمُّوا، كَأَنَّهُمْ قَالُوا:"مُدُّوا، وَعَضُّوا"، إِذَا قَالُوا:"مُدُّهُ وَعَضُّهُ".

فَإِنْ جِئْتَ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ، وَبِالأَلِفِ الْخَفِيفَةِ كَسَرْتَ الأَوَّلَ كُلَّهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْلِ مَجْزُومًا؛ لأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا كَانَ مَجْزُومًا فَحُرِّكَ؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كُسِرَ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"اضْرِبِ الرَّجُلَ، وَاضْرِبِ ابْنَكَ"، فَلَمَّا جَاءَتِ الأَلِفُ وَاللاَّمُ، وَالأَلِفُ الْخَفِيفَةُ رَدَدْتَهُ إِلَى أَصْلِهِ؛ لأَنَّ أَصْلَهُ أَنْ يَكُونَ مُسَكَّنًا عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، كَمَا أَنَّ نَظَائِرَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُضَاعَفِ عَلَى ذَلِكَ جَرَى.

وَمِثْلُ ذَلِكَ"مُذْ، وَذَهَبْتُمْ"، فِي مَنْ أَسْكَنَ، تَقُولُ:"مُذُ الْيَوْمِ، وَذَهَبْتُمُ الْيَوْمَ"؛ لأَنَّكَ لَمْ تَبْنِ الْمِيمَ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ السُّكُونُ، وَلَكِنَّهُ حُذِفَ كَيَاءِ قَاضٍ وَنَحْوِهَا. [3]

(1) ينظر: الارتشاف 1/ 345.

(2) شرح الشافية 2/ 245، 246.

(3) قال ابن عصفور: «فلَمّا أدغمت في هذا الموضع حرّكت بالحركة التي كانت له قبل الإدغام، كما أنهم لَمّا حرّكوا"مُذْ"؛ لالتقاء الساكنين، فقالوا:"مُذُ اليومِ"ضمُّوا؛ لأن الأصل فيه"مُنْذُ"، فلَمّا حرّكوا أتوا بالحركة التي كانت له في الأصل» الممتع في التصريف 2/ 658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت