فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1015

وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ إِذَا الْتَقَى سَاكِنَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِلاَّ فِي الأَلِفِ وَاللاَّمِ وَالأَلِفِ الْخَفِيفَةِ.

فَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِـ"أَيْنَ، وَكَيْفَ، وَسَوْفَ"وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَفَعَلُوا بِهِ إِذْ جَاؤُوا بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ، وَالأَلِفِ الْخَفِيفَةِ مَا فَعَلَ الأَوَّلُونَ، وَهُمْ بَنُو أَسَدٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَسَمِعْنَاهُ مِمَّنُ تُرْضَى عَرَبِيَّتُهُ، وَلَمْ يُتْبِعُوا الآخِرَ الأَوَّلَ، كَمَا قَالُوا:"امْرُؤٌ، وَامْرِئٍ، وَامْرَأً"، فَأَتْبَعُوا الآخِرَ الأَوَّلَ، وَكَمَا قَالُوا:"ابْنِمٍ، وَابْنُمٌ، وَابْنَمًا".

وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَعُهُ إِذَا جَاءَ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ عَلَى حَالِهِ مَفْتُوحًا، يَجْعَلُهُ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ كَـ"أَيْنَ". وَزَعَمَ يُونُسٌ أَنَّهُ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ:

*فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ* [1] » [2] .

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: «فَإِنْ سُكِّنَ لِجَزْمٍ أَوْ بِنَاءٍ جَازَ الْفَكُّ، وَهُوَ لُغَةُ الْحِجَازِ، وَالإِدْغَامُ، وَهُوَ لُغَةُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ؛ نَظَرًا إِلَى عَدَمِ الاِعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ، فَيُقَالُ:"لَمْ يَرْدُدْ"، وَ"لَمْ يَرُدَّ"، وَ"ارْدُدْ"، وَ"رُدَّ"، فَإِنْ فُكَّ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أُدْغِمَ حُرِّكَ الثَّانِي مِنْ حَرْفَيِ التَّضْعِيفِ تَخَلُّصًا مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَحْرِيكِهِ لُغَاتٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُحَرَّكُ بِالْفَتْحِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ وَلِيَهُ ضَمِيرٌ، نَحْوُ"رُدَّهُ، وَلَمْ يَرُدَّهَ، وَلَمْ يَرُدَّهَا"، أَمْ سَاكِنٌ، نَحْوُ"رُدَّ الْمَالَ، وَلَمْ يَرُدَّ الْمَالَ"، أَمْ لاَ، نَحْوُ"رُدَّ، وَلَمْ يَرُدَّ".

الثَّانِيَةُ: يُحَرَّكُ بِالْفَتْحِ فِي الْحَالَةِ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ، مِنْ دُونِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إِذَا وَلِيَهُ سَاكِنٌ، فَإِنَّهُ يُكْسَرُ فِيهَا، عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَيُقَالُ:"رُدِّ الْمَالَ، وَلَمْ يَرُدِّ ابْنَكَ".

الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يُحَرَّكُ بِالْكَسْرِ مُطْلَقًا فِي الأَحْوَالِ الثَّلاَثَةِ، عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

الرَّابِعَةُ: أَنَّهُ يُحَرَّكُ بِأَقْرَبِ الْحَرَكَاتِ إِلَيْهِ، نَحْوُ"رُدُّ، وَفِرِّ، وَعَضَّ"، إِلاَّ مَعَ ضَمِيرَيِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ الْغَائِبَيْنِ؛ فَيُحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الضَّمَائِرِ، نَحْوُ"عَضُّهُ، وَرُدَّهَا"، وَإِلاَّ فَمَا بَعْدَهُ سَاكِنٌ مِنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى، كَلاَمِ التَّعْرِيفِ، أَوْ غَيْرِهَا، نَحْوُ:

(1) صدر بيت من الوافر، وعجزه:

*فلا كعبًا بلغتَ ولا كلاباَ*

وهو لجرير في: ديوانه ص:63، والخزانة 1/ 72، والدرر اللوامع 2/ 240، وبلا نسبة في: الكتاب 3/ 533، والمقتضب 1/ 185، وشرح المفصل 5/ 296، والتصريح على التوضيح 2/ 763.

(2) الكتاب 3/ 532، 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت