فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1015

أَوْ أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِنَوْعٍ مِنَ الْمَفَاعِيلِ، كَاخْتِصَاصِ"دَخَلْتُ"بِالتَّعَدِّي إِلَى الأَمْكِنَةِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَى غَيْرِ الأَمْكِنَةِ بِـ"فِي"، نَحْوُ"دَخَلْتُ فِي الأَمْرِ". [1]

فَهَذَا الْفِعْلُ إِذَا تَعَدَّى بِنَفْسِهِ سُمِّيَ لاَزِمًا حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ [2] ، وَهَذَا الْحَذْفُ إِنْ كَثُرَ «قُبِلَ وَقِيسَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ قُبِلَ، وَلَمْ يُقَسْ عَلَيْهِ، فَمِنَ الَّذِي كَثُرَ قَوْلُهُمْ:"دَخَلْتُ الدَّارَ وَالْمَسْجِدَ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَيُقَاسُ عَلَى هَذَا"دَخَلْتُ الْبَلَدَ وَالْبَيْتَ"، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَمْكِنَةِ.

وَمِنَ الْمُقْتَصَرِ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ"تَوَجَّهَ مَكَّةَ، وَذَهَبَ الشَّامَ، وَمُطِرْنَا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، وَضُرِبَ فُلاَنٌ الظَّهْرَ وَالْبَطْنَ"، فَلاَ يُقَاسُ عَلَى هَذِهِ الأَسْمَاءِ، وَمَا أَشْبَهَهَا غَيْرُهَا» [3] .

الْمُخَالَفَةُ الأُولَى:"دَخَلَ الْبَيْتَ" [4] :

ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ وَمَنْ تَابَعَهُ إِلَى أَنَّ"دَخَلَ، وَذَهَبَ"وَنَحْوَهُمَا أَفْعَالٌ لاَزِمَةٌ [5] ، لاَ تَتَعَدَّى إِلاَّ بِحَرْفِ جَرٍّ، خَاصَّةً مَعَ الأَمَاكِنِ الْمُخْتَصَّةِ، نَحْوُ"الشَّامِ، وَالسُّوقِ، وَالْبَيْتِ، وَالْمَسْجِدِ"وَشَبِيهِهَا، فَإِذَّا تَعَدَّتْ مِنْ دُونِ حَرْفِ الْجَرِّ -كَمَا فِي قَوْلِهِمْ:"ذَهَبْتُ الشَّامَ"، وَ"دَخَلْتُ الْبَيْتَ"- حُكِمَ بِشُذُوذِهَا [6] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «قَالَ بَعْضُهُمْ:"ذَهَبْتُ الشَّامَ"يُشْبِهُ الْمُبْهَمَ؛ إِذْ كَانَ مَكَانًا يَقَعُ عَلَيْهِ الْمَكَانُ وَالْمَذْهَبُ، وَهَذَا شَاذٌّ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي"ذَهَبَ"دَلِيلٌ عَلَى"الشَّامِ"، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَكَانِ، وَمِثْلُ"ذَهَبْتُ الشَّامَ""دَخَلْتُ الْبَيْتَ"، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ [7] :

(1) ينظر: شرح الكافية 4/ 139.

(2) ينظر: السابق نفسه.

(3) شرح التسهيل 2/ 149.

(4) ينظر في المسألة: شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 1/ 328، والمسائل المشكلة، ص:549، 550.

(5) ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد، ص:46، 47، ونتائج الفكر، ص:249.

(6) ينظر: ترشيح العلل، ص:130، وشرح الكتاب/ للصفار 2/ 655، 660، وشرح أبيات المغني 1/ 9.

(7) ساعدة بن جؤيّة هو: أحد بني كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد هذيل بن مدركة، الهذلي، شاعر، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم، ولكنَّ شعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، وله ديوان شعر. ينظر: المؤتلف والمختلف/ للآمدي، 1/ 34، وكشف الظنون 1/ 791.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت