الْكَلِمَاتِ الْقَلِيلَةَ الْمَنْصُوبَةَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ لاَ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، فَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى أَفْعَالِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا، وَأَفْعَالُهَا مَقْصُورَةٌ عَلَيْهَا» [1] .
وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ الْعَدْنَانِيُّ فِي كِتَابِهِ: (مُعْجَمُ الأَغْلاَطِ اللُّغَوِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ) [2] أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُخَطِّئُ"دَخَلَ فِي الْبَيْتِ"، وَأَنَّ الصَّوَابَ:"دَخَلَ الْبَيْتَ".
وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُمَا، كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {? ? ? ?} [3] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {? ? ? ? ?} [4] .
وَيَجُوزُ -أَيْضًا-"دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ"، وَ"دَخَلْتُ عَلَى فُلاَنٍ الْبَيْتَ أَوْ فِي الْبَيْتِ".
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ: تَعَدِّي"عَيَّرَ"إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِالْبَاءِ، كَمَا فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ: «فَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ» ، وَ «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ» ، وَ «يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ» ، وَكَمَا فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:
وَعَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ *** وَمَا عَلَيَّ بِأَنْ أَخْشَاهُ مِنْ عَارِ [5]
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَيِّهِمَا أَفْصَحُ:"عَيَّرْتُهُ كَذَا"أَمْ"عَيَّرْتُهُ بِكَذَا"؟ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، هِيَ:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ"عَيَّرْتُهُ كَذَا"بِإِسْقَاطِ الْبَاءِ مِنَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي أَفْصَحُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَعَيَّرَهُ كَذَا، مِنَ التَّعْيِيرِ، وَالعَامَّةُ تَقُولُ:"عَيَّرُهُ بِكَذَا"» [6] ، وَعَلَى الأَفْصَحِ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
وَعَيَّرَنِي الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا *** وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا [7]
وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ (الْقَامُوسِ) فِي قَوْلِهِ: «الْعَارُّ: كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ عَيْبٌ، وَعَيَّرَهُ الأَمْرَ، وَلاَ تَقُلْ: بِالأَمْرِ» [8] .
(1) النحو الوافي 2/ 160.
(2) ينظر: (د خ ل) ، ص:217.
(3) سورة نوح، من الآية:28.
(4) سورة الحجرات، من الآية:14.
(5) البيت من البسيط، وهو في ديوان النابغة، ص:57، برواية"وهل عليَّ بأن أخشاكَ ..."، وأدب الكاتب، ص:323، برواية"رهبته"بدلا من"خشيته"، وعقود الزبرجد 2/ 136.
(6) الصحاح (ع ي ر) .
(7) سبق تخريجه، ص:774 من البحث.
(8) القاموس (ع ي ر) .