وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: « ... وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا ذَهَبَ بَعْضُهَا فَهُوَ الْكُسُوفُ، وَإِذَا ذَهَبَ كُلُّهَا فَهُوَ الْخُسُوفُ» [1] .
وَعَلَى نَظَرِ الْجُمْهُورِ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ:"خَسَفَتِ الشَّمْسُ"، وَ"كَسَفَ الْقَمَرُ"مُخَالِفٌ للأَفْصَحِ وَالأَشْهَرِ، جَاءَ فِي (الْجَمْهَرَةِ) [2] أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: «كَسَفَ الْقَمَرُ» ، وَجَاءَ فِي (كِتَابِ إِسْفَارِ الْفَصِيحِ) [3] : «وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُمَا جَمِيعًا بِالْكَافِ» .
وَقَدِ اخْتَارَ الشُّرَّاحُ، وَبَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ [4] الْمَذْهَبَ الْقَائِلَ بِالتَّسَاوِي؛ وَذَلِكَ لِوُرُودِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ تُؤَيِّدُ أَنَّ الْخُسُوفَ وَالْكُسُوفَ بِمَعْنًى، قَالَ النَّوَوِيُّ: « (كِتَابُ الْكُسُوفِ) يُقَالُ:"كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَسْفًا -بِفَتْحِ الْكَافِ- وَكُسْفًا -بِضَمِّهَا- وَانْكَسَفَا، وَخَسْفًا، وَخُسْفًا، وَانْخَسَفَا"بِمَعْنًى» [5] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَقِيلَ: يُقَالُ بِهِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِهِ جَاءَتِ الأَحَادِيثُ» [6] .
وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَخَسَفَتْ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ:
-فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ.
-وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْخَاءِ.
-وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ، وَفِي الْقَمَرِ بِالْخَاءِ.
-وَكُلُّهُمْ رَوَوْا"أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ"وَوَرَدَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ"» [7] .
(1) المجمل (خ س ف) 2/ 288.
(2) ينظر: (ك س ف) 1/ 597.
(3) كتاب إسفار الفصيح 2/ 922.
(4) ينظر: المصباح المنير (ك س ف) .
(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 6/ 438. وينظر: إكمال الإكمال 3/ 51.
(6) فتح الباري 2/ 622.
(7) اللسان (ك س ف) 9/ 298.