وَالثَّانِي: أَنْ تَحْذِفَهَا؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ» [1] .
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: «"وَاللهِ، لاَ الأَمْرُ هَذَا"، فَحُذِفَتْ وَاوُ الْقَسَمِ، وَقُدِّمَتْ"هَا"، فَصَارَتْ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ، فَقِيلَ:"هَا اللهِ ذَا"، وَهُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الْمُقَدَّمِ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الْقَسَمِ» [2]
وَيَرَى ابْنُ جِنِّي أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: «لاَ، هَا اللهِ ذَا» شُذُوذًا هُوَ: تَعْوِيضُ"هَا"عَنْ وَاوِ الْقَسَمِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: «فَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"لاَ هَا اللهِ ذَا"فَإِنَّ"هَا"صَارَتْ عِنْدَهُمْ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ، أَلاَ تَرَاهَا لاَ تَجْتَمِعُ مَعَهَا، كَمَا صَارَتْ هَمْزَةُ الاِسْتِفْهَامِ فِي"آللهِ إِنَّكَ لَقَائِمٌ"عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ، وَهَذَا كَأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنَ الأَوَّلِ، وَكِلاَهُمَا لاَ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ» [3] .
تَابَعَ الشُّرَّاحُ جُمْهُورَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ [4] فِي أَنَّ"هَا اللهِ إِذًا"خَطَأٌ وَتَغْيِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَلَيْسَ مِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: « ... هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ (لاَ هَا اللهِ إِذًا) ، وَالصَّوَابُ (لاَ هَا اللهِ ذَا) بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ ... » [5] .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (: "لاَ هَا اللهِ إِذًا لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أَسَدِ اللهِ تَعَالَى، يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ (، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ(: صَدَقَ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيْرِهِمَا (لاَ هَا اللهِ إِذًا) -بِالأَلِفِ- وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالُوا: هُوَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَصَوَابُهُ:"لاَ هَا اللهِ ذَا"-بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي أَوَّلِهِ- وَقَالُوا: وَ"هَا"بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي يُقْسَمُ بِهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: "لاَ وَاللهِ ذَا"، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ (: مَعْنَاهُ:"لاَ هَا اللهِ ذَا يَمِينِي"، أَوْ"ذَا قَسَمِي"، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ:"ذَا"زَائِدَةٌ. وَفِيهَا لُغَتَانِ: الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، قَالُوا: وَيَلْزَمُ الْجَرُّ بَعْدَهَا، كَمَا يَلْزَمُ بَعْدَ الْوَاوِ، قَالُوا: وَلاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَلاَ يُقَالُ:"لاَ هَا وَاللهِ"» [6] ."
(1) النهاية (هـ ا) .
(2) المجموع المغيث (هـ ا) .
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 133.
(4) ينظر: التعليق على الموطأ 1/ 341، وشرح النووي 12/ 60، وفتح الباري 7/ 633.
(5) النهاية (هـ ا) .
(6) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 12/ 286.