ب- حَافَظَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى عَدِيدٍ مِنَ اللَّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الرُّوَاةِ كَانُوا يَرَوُونَ الأَحَادِيثَ الشَّرِيفَةَ، فَتَظْهَرُ فِيهَا آثَارُ لَهَجَاتِهِمْ، كَمَا فِي النُّصُوصِ التَّالِيَةِ:
- «لاَ يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» عَلَى لُغَةِ أَهْلِ تِهَامَةَ وَالْحِجَازِ. [1]
- «اللَّهُمَّ إِنِِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» عَلَى لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ. [2]
- «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا، لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ. [3]
- «هَذِهِ زَوْجَتِي فُلاَنَةٌ» عَلَى لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ، مِنْ تَمِيمٍ، وَكَثِيرٍ مِنْ قَيْسٍ. [4]
- «إِنَّ لَهُ لأَجْرَانِ» عَلَى لُغَةِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْقَبَائِلِ مِنْهَا: بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. [5]
- «وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرْ» عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ. [6]
- «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً ... » عَلَى لُغَةِ بنِي عَامِرٍ. [7]
- «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ» عَلَى لُغَةِ طَيِّءٍ، وَأَزْدِ شَنُوءَةَ، وَبِلْحَارِث. [8]
ج- احْتَلَّ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ مَكَانَةً سَامِيَةً فِي الاِحْتِجَاجِ لَدَى اللُّغَوِيِّينَ وَالنَّحْوِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ إِذْ يُوجَدُ فِي كُتُبِهِمْ -خَاصَّةً الْمُعْجَمَاتِ اللُّغَوِيَّةَ-كَثِيرٌ مِنَ الشَّوَاهِدِ الْحَدِيثِيَّةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْكَرُوا الاِحْتَجَاجَ بِهِ صَرَاحَةً فَفِئَةٌ قَلِيلَةٌ، وَأَمَّا السَّاكِتُونَ فَلاَ حُكْمَ لَهُمْ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَحْثَ يُوصِي بِنَاءَ مَنَاهِجَ نَحْوِيَّةٍ وَصَرْفِيَّةٍ، تَعْتَمِدُ كُلِّيًّا فِي الاِسْتِشْهَادِ عَلَى الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَطْبِيقًا عَمَلِيًّا لِمَا اخْتَارَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ؛ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ -أَيْضًا- زَادًا طَرِيًّا لِجِيلٍ وَاعٍ بِتُرَاثِهِ الإِسْلاَمِيِّ الصَّافِي، بَعِيدًا عَنِ الشِّعْرِ الْمُخِلِّ بِالآدَابِ؛ لأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْفَصَاحَةُ، وَمَا يَتَفَوَّقُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الدِّقَّةُ فِي الرِّوَايَةِ.
وَهَذَا أَمْرٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، يُؤَكِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَحْثِ مِنْ شَوَاهِدَ حَدِيثِيَّةٍ لِلْقِيَاسِ وَلِمَا يُخَالِفُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
(1) ينظر: ص: 603، 605 من البحث.
(2) ينظر: ص: 757 من البحث.
(3) ينظر: ص: 617 من البحث.
(4) ينظر: ص: 791، 793 من البحث.
(5) ينظر: ص:40، 425 من البحث.
(6) ينظر: ص: 419 من البحث.
(7) ينظر: ص: 563، من البحث.
(8) ينظر: ص:431 من البحث.