فهرس الكتاب
الأَصْلَ مَرْفُوضٌ فِي أَمْرِ الْمُخَاطَبِ وَالْمُخَاطَبِينَ؛ لِذَا حَكَمُوا عَلَى نَحْوِ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» ، وَ «لِتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ» بِالشُّذُوذِ. [1]
-لُغَةُ"أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ"جَارِيَةٌ عَلَى قِيَاسِ إِلْحَاقِ عَلاَمَةِ تَأْنِيثِ الْفَاعِلِ بِالْفِعْلِ، وَمَعَ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهَا بِالشُّذُوذِ؛ لِقِلَّةِ دَوْرَانِهَا فِي كَلاَمِ جُمْهُورِ الْعَرَبِ. [2]
-الأَصْلُ فِي خَبَرِ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"وَمَا يُشْبِهُهَا، كَأَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ، أَنْ يَكُونَ صَالِحًا بِأَنْ يَأْتِيَ مُفْرَدًا، أَوْ جُمْلَةً اسْمِيَّةً، أَوْ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً، أَوْ ظَرْفًا، وَلَكِنْ تُرِكَ هَذَا الأَصْلُ فِي أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ إِلاَّ نَادِرًا.
-"أَخْيَرُ وَأَشَرُّ"أَصْلاَنِ قِيَاسِيَّانِ فِي"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ، وَلَكِنَّهُمَا مَرْفُوضَانِ، فَلاَ يُسْتَعْمَلاَنِ إِلاَّ فِي الضَّرُورَةِ. [3]
وَعَلَى ذَلِكَ يُوصِي الْبَحْثُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا خَالَفَهُ الْقِيَاسُ وَالأَفْصَحُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ كَلاَمًا صَحِيحًا فَصِيحًا، فَإِنَّ مِنَ الأَجْدَى وَالأَوْلَى أَنْ لاَ يُوصَفَ بِالْخَطَأِ وَنَحْوِهِ، خَاصَّةً أَنَّ لَهُ -فِي الْغَالِبِ- عِلَّةً أَوْ مُسَوِّغًا، يَجْعَلُهُ أَفْصَحَ مِنَ الْمَقِيسِ.
سَادِسًا: مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ وَالأَفْصِحِ وَ (الصَّحِيحَانِ) :
أَثْبَتَ الْبَحْثُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ وَالأَفْصَحِ فِي أَحَادِيثِ (الصَّحِيحَيْنِ) قَلِيلٌ فِي مُقَابِلِ مَا وَافَقَهُمَا فِيهِمَا، وَتَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الإِحْصَاءَاتُ التَّالِيَةُ [4] :
-أَنَّهُ وَرَدَ فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) "أَمَّا بَعْدُ"مَعَ اتِّصَالِ جَوَابِهِ بِالْفَاءِ فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ (29) مَوْضِعًا، وَمِنْ دُونِ الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ فِي تِسْعَةِ (9) مَوَاضِعَ.
وَوَرَدَ فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) "أَمَّا بَعْدُ"، مَعَ اتِّصَالِ جَوَابِهِ بِالْفَاءِ، فِي عِشْرِينَ (20) مَوْضِعًا، وَمِن دُونِهَا فِي ثَلاَثَةِ (3) مَوَاضِعَ.
وَوَرَدَ"أَمَّا بَعْدُ"فِي كُلٍّ مِنَ (الصَّحِيحَيْنِ) ، مُجَرَّدًا مِنْ كَلاَمٍ بَعْدَهُ، فِي ثَلاَثَةِ (3) مَوَاضِعَ.
-أَنَّ الْجَوَابَ بِـ"بَلَى"بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ مُجَرَّدٍ مِنَ النَّفْيِ قَلِيلٌ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) ، وَرَدَ فِي أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الأَحَادِيثِ الْبَاقِيَةِ -وَهِيَ كَثِيرَةٌ- فَيَكُونُ بَعْدَ نَفْيٍ.
(1) ينظر: ص: 340 من البحث.
(2) ينظر: ص: 432 من البحث.
(3) ينظر: ص: 567 من البحث.
(4) اعتمد في هذه الإحصائية على قرص (المكتبة الألفية للسنة النبوية) بالبحث عن"كاد"ومشتقاته المستعملة مع أفعال المضارعة.