فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1015

-أَنَّ خَبَرَ"كَادَ"وَرَدَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) خَمْسِينَ (50) مَرَّةً مِنْ دُونِ تَكْرَارٍ: جَاءَ فِي ثَلاَثٍ وَثَلاَثِينَ (33) مَرَّةً غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِـ"أَنْ"، أَيْ:66%، وَفِي سَبْعَ عَشْرَةَ (17) مَرَّةً مُقْتَرِنًا بِـ"أَنْ"، أَيْ: 34%.

-وَرَدَتْ وَاوٌ مُتَحَرِّكَةٌ، قَبْلَهَا سَاكِنٌ صَحِيحٌ، فِي فِعْلٍ، وَلَمْ تُعَلَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ) عِنْدَ كَلِمَةِ"اسْتَحْوَذَ"، وَلَمْ تَرِدْ فِي (صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ) .

اقْتِرَاحٌ:"لَسْعَةُ الْمُخَالِفِ وَلَدْغَةُ الْمُعَانِدِ"حِكْمَةٌ مِنْ حِكَمِ الْعَرَبِيَّةِ.

إِنَّهُ بِتَدَبُّرِ مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ تَرَاءَى لِلْبَحْثِ أَنَّ لِلْعَرَبِ -فِي اسْتِعْمَالِ الشُّذُوذِ- حِكَمًا وَدَوَافِعَ، غَيْرَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، مِنْهَا:

تَنْزِيلُ الْمُخَالِفِ إِلَى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ الْخِطَابِ اللُّغَوِيِّ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ، وَتَنْبِيهًا إِلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ أَوِ اعْتَقَدَهُ مُخَالِفٌ لِلأَصْلِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ دِينًا، وَعَقْلًا، وَاجْتِمَاعًا، ...

وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ التَّالِيَةِ:

-قَوْلُ رَسُولِ اللهِ (: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ، يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ، وَلاَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ، وَإِيَّاهُمْ» [1] .

لَمَّا كَانَ الأَصْلُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {? ? ? ? ? ? ? ... ? ٹ ٹ ٹ ٹ} [2] ، كَانَ أَيُّ خُرُوجٍ عَنْ هَذَا الأَصْلِ الطَّيِّبِ، بِالْكَذِبِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى غَيْرِ حَقٍّ، يُعَدُّ جَرِيمَةً، تَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، وَإِنْ كَانَتْ لَفْظِيَّةً، وَالتَّحْذِيرَ لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأُسْلُوبٍ مُخَالِفٍ لِلْمَعْرُوفِ فِي بَابِ التَّحْذِيرِ.

-وَقَوْلُ الرَّسُولِ (: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، وَلاَ يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ» [3] ، وَقَوْلُهُ (: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يُرِيدُ الثُّومَ- فَلاَ يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا» [4] .

فَالأَصْلُ الْمَطْلُوبُ مِنْ رُوَّادِ الْمَسَاجِدِ التَّطَهُّرُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ لِذَا فَإِنَّ أَيَّ خُرُوقٍ لِهَذَا الأَصْلِ، كَأَكْلِ الثُّومِ الَّذِي تُزْعِجُ رَائِحَتُهُ الْمُصَلِّينَ، وَتُذْهِبُ

(1) سبق تخريجه، ص: 295 من البحث.

(2) سورة آل عمران، من الآية:110.

(3) سبق تخريجه، ص: 311 من البحث.

(4) سبق تخريجه، ص: 311 من البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت