فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2156

تبتدئان معا وتنتهيان معا وليست هذه المعية إلا المعية الزمانية التي لا يمكن إثباتها إلا بعد إثبات الزمان فيلزم الدور وأيضا هو مبنى علي صحة وجود حركتين إحداهما أسرع والأخرى أبطأ ولا يمكن إثبات السرعة والبطء ولا تعقلهما إلا بعد إثبات الزمان وتعقله فيلزم دور آخر وأيضا لما قال الخصم أن الزمان الماضي قابل للزيادة والنقصان فيكون له بداية أجبتم عنه بان مجموع الماضي لم يوجد في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان فكيف تحكمون بقبولهما على هذا الإمكان الّذي تحاولون إثباته مع أنه أيضا لم يوجد في وقت من الأوقات وهل هذا إلا تناقض ثم أجاب عن الأولين بان الزمان ظاهر الوجود والعلم به حاصل فان الأمم كلهم قدروه بالأيام والساعات والشهور والأعوام والمقصود بيان

[قوله ولا يمكن إثبات السرعة والبطء الخ) فانهما يجتمعان إما باختلاف الزمان عند اتحاد المسافة أو باختلاف المسافة عند اتحاد الزمان (قوله إلا بعد إثبات الزمان) إن أراد بعد إثبات وجود الزمان فممنوع وإن أراد بعد نفس الزمان فلا نسلم لزوم الدور [قوله فيلزم دور آخر] لا يخفى أن السرعة والبطء مما يناله العقل بواسطة الحس وهو كاف لنا في ذلك التصوير [قوله لما قال الخصم] أي المتكلم في إثبات حدوث الزمان ببرهان التطبيق [قوله وهل هذا إلا تناقض] لا تناقض لأنه يكفي لقبولهما الوجود في الجملة بخلاف التطبيق فانه لا بد فيه من الاجتماع عند الحكيم [قوله ثم أجاب عن الأولين] هذا الجواب على رأى جمهور الفلاسفة فلا ينافى التحقيق الّذي مر أن الوجود هو الآن السيال وخلاصته أن الموقوف عليه وجود الزمان والموقوف بيان حقيقته المخصوصة ووجوده معلوم لكل أحد غير موقوف على العلم بحقيقته فلا دور وفيه بحث ظاهر إذ ظهور وجوده في حيز المنع والقسمة المذكورة يكفيه الوجود الوهمي [قوله والمقصود بيان حقيقته الخ] هذا مبني علي ما نقله الإمام في المباحث المشرقية عن النجاة من إقامة الدليل المذكور على بيان حقيقته بضم المقدمات التي سيذكرها المصنف في بيان مذهب أرسطو ولا يتم هذا الجواب على طريقة المصنف حيث استدل به على وجود الزمان

(قوله فان الأمم كلهم الخ) هذا الكلام من الإمام يتبادر منه أن الزمان المدعى وجوده هو الأمر الممتد وقد صرح في المباحث المشرقية انه الآن السيال كما ذكره الشارح فيما سبق ثم إن تقدير الأمم إياه بالأيام ونحوها لا يدل على وجوده كيف والمتكلمون القائلون بكونه وهميا يقدرونه بما ذكر (قوله والمقصود بيان حقيقته المخصوصة) لا شك أن المقصود هاهنا الاستدلال بما ذكر على وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت