فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 2156

إنما يصح أن لو كان العدم معروضا للتأخر) أو للتقدم (وانه) أي كونه معروضا لما ذكر (محال) عندكم (فانه) أي التأخر (أمر وجود) على رأيكم وكذلك التقدم (إذ لولاه لم يمكن) لكم (إثبات الزمان) بثبوت التقدم والتأخر (وما لا ثبوت له بوجه ما فانه نفي محض وعدم صرف) أعنى عدم الزمان (كيف يعرض له التقدم والتأخر) الوجوديان (اللهم إلا بحسب الفرض الذهني) الّذي لا يطابق الواقع ولا يعتد به أصلا واذا لم يكن العدم معروضا للتأخر بحسب نفس الأمر لم يتم ذلك البيان (وثانيها) أي ثاني المذاهب التي في حقيقة الزمان (انه الفلك الأعظم لأنه محيط بالكل) أي بكل الأجسام المتحركة المحتاجة إلى مقارنة الزمان كما إن الزمان محيط بها أيضا (وهو استدلال بموجبتين من الشكل الثاني) فلا ينتج كما علم في موضعه على أن الإحاطة المذكورة في المقدمتين مختلفة المعنى قطعا فلا يتحد الوسط أيضا (وثالثها انه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارة) كما أن الزمان غير قار أيضا (وهو) أعني هذا الاستدلال (من جنس ما قبله) فانه أيضا استدلال بموجبتين من الشكل الثاني فلا يصح كيف والحركة توصف بالسرعة والبطء

(قوله إنما يصح لو كان الخ) فيه أن كونه معروضا للتأخر لذاته لا يتوقف عليه صحة الحكم المذكور وكونه معروضا له ولو بالطبع ليس بمحال (قوله إذ لولاه لم يمكن الخ) قد عرفت أن الاستدلال غير موقوف على وجود التأخر والتقدم (قوله مختلفة المعنى) فان الإحاطة الاولى بمعنى الشمول وعدم الخروج عنه والثانية بمعنى المقارنة في الوجود

(قوله أن لو كان العدم معروضا للتأخر) فان قلت قد سبق أن اتصاف غير الزمان بالتأخر بمعنى كونه في الزمان المتأخر ومعنى اتصافه بالتقدم بمعنى انه في الزمان المتقدم فلا يلزم مما ذكر في الاستدلال كون العدم معروضا حقيقيا لهما حتى ينافي كون التقدم والتأخر وجوديين عندهم قلت فحينئذ لما فرض عدم الزمان لا يكون له تأخر ولا تقدم بهذا المعنى فان ادعي لزوم الزمان لكل عدم فعليه البيان تأمل (قوله إذ لولاه لم يمكن لكم إثبات الزمان) فان قلت كون التقدم والتأخر أمرين عدميين لا يقدح في إثبات المطلوب أعني وجود الزمان إذ يكفى فيه أن اتصاف الزمان بهما خارجي كاتصاف الأعمى بالعمي قلت فحينئذ أيضا لا يوصف بهما العدم فان ادعي أن قيامهما بالزمان خارجي وقيامهما بعدمه اعتباري ذهني يكون تحكما وإلا فلا بد من الفرق وكذا إن ادعى كون الفرد القائم بهما بالزمان موجودا والفرد القائم بعدمه عدميا بناء على ما تقرر من جواز كون فرد من الطبيعة النوعية موجودا وفرد آخر منها معدوما فتأمل (قوله مختلفة المعنى) فان الإحاطة في الفلك بمعنى الاشتمال وفي الزمان بمعنى المقارنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت