فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2156

حقيقة بخلاف الزمان (ورابعها) وهو المشهور فيما بين القوم (ما ذهب إليه أرسطو ومن تبعه من أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتج) أرسطو على ذلك (بانه) أي الزمان (متفاوت) بالزيادة والنقصان (فهو كم) لما مر من أن المساواة والمفاوتة من خواصه (وقد ثبت) بالبرهان (امتناع الجزء الّذي لا يتجزى) وتركب الجسم منه (فلا يكون) الزمان (مركبا من آنات متتالية) وإلا تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزى فلا يكون الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التي هي الوحدات (بل) يكون (كما متصلا فهو مقدار) أي كمية متصلة تتلاقى أجزاؤها على حدود مفروضة مشتركة (وليس مقدارا لأمر قار) تجمع أجزاؤه (وإلا كان) الزمان (قارا) مثله لان مقدار القار قار بالضرورة لكن الزمان يستحيل أن يكون قارا وإلا كانت الحوادث المتعاقبة مجتمعة معا (فهو) مقدار (لهيئة غير قارة) للجسم المتحرك الّذي لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان (وهي الحركة ويمتنع انقطاعها) أي انقطاع الحركة التي يكون الزمان مقدارها وإلا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه بعد وجوده وهو محال (للدليل الّذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان مقدار الحركة مستديرة لان الحركة المستقيمة تنقطع) لا محالة (لتناهي الأبعاد) فلا

(قوله أي كمية الخ) أي ليس المراد بالمقدار المعنى المشهور لعدم ثبوت كونه قارا فان قيل فيكون قوله فهو مقدار الخ تفريع الشيء على نفسه قلت التفريع باعتبار كونه مدلول هذا اللفظ وفائدته الاختصار في التعبير فيما سيأتي (قوله للجسم المتحرك الّذي لا يتصور الخ) فائدة هذه الصفة الإشارة إلى بيان لزوم الزمان للحركة ليترتب لزوم انقطاعه بانقطاعها (قوله لان الحركة المستقيمة) أراد بها الاصطلاحية وهي ما يخرج به المتحرك عن مكانه سواء كانت على خط مستقيم أو منحن (قوله تنقطع) وكذلك الحركة الكمية للدليل المذكور فانه لا يمكن ذهاب المقدار إلى ما لا نهاية له

•• (قوله ورابعها ما ذهب إليه أرسطو) قيل يرد عليه السؤال المشهور الذي أورده نصير الدين الطوسي في الأسئلة التي كتبها إلى الكاتبي وهو إن الحركة لا بد لها من الكيفيّتين السرعة والبطء وذلك إنما هو بعد تقرر الزمان فقبل حركة الفلك الأعظم زمان هذا خلف والجواب إن احدى الكيفيتين المذكورتين من لوازم الحركة متأخرة عنها ذاتا فكذا الزمان لأنه مقدار لها قائم بها فغاية ما لزم تقدم أحد لازميها على الآخر بالذات والمحذور إنما هو تقدم الزمان على حركة الفلك الأعظم ولم يلزم ذلك فليتأمل (قوله من الآنات المتتالية التي هي الوحدات) أي على تقدير كون الزمان كما منفصلا (قوله فيكون مقدار الحركة مستديرة) قيل من أين تعين أن تكون تلك الحركة حركة في الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت