الّذي لا يتجزى) وإلا لجاز كون الزمان كما منفصلا وما استدل به على امتناع الجزء مردود كما ستعرفه (الثالث امتناع عدمه) إذ لو جاز عدم الزمان لجاز أن يكون مقدار الحركة مستقيمة منقطعة (والدليل) الّذي استدل به على امتناع عدمه (قد عرفت ما فيه) من الخلل (الرابع أن بين كل حركتين سكونا) فانه اذا لم يجب ذلك جاز أن تكون تلك الحركة المستقيمة مستمرة بلا انقطاع على طريقة الرجوع والانعطاف ويكون الزمان مقدارها وما يتمسك به في إثبات السكون بينهما ستقف على فساده (الخامس أن له) أي للزمان (محلا إما لوجوده أو لعرضيته) والاولى أن يترك هذا الترديد ويقال لوجوده وعرضيته فان اقتضاءه محلا موجودا يتوقف على وجوده وعرضيته معا (ولم يثبتا) أي لم يثبت وجود الزمان لان أدلته مدخولة وعلى تقدير وجوده لم تثبت عرضيته أيضا فلا يلزم أن يكون له محل فضلا عن أن يكون محله حركة الفلك الأعظم ولا يخفي عليك أن منع الوجود مقدم بالطبع على سائر المنوع المذكورة ثم انه شرع في المعارضة فقال (ويبطله) أي يبطل كون الزمان موجودا مقدارا للحركة على ما ذهب إليه أرسطو (وجهان* الأول لو وجد) الزمان على أنه مقدار للحركة كما ذكرتم (لكان مقدارا للموجود المطلق) أي لوجب أن يكون مقدارا لكل موجود حتى للواجب
[قوله قد عرفت ما فيه من الخلل] وقد عرفت اندفاع ذلك (قوله أو لعرضيته) أي كونه قائما بغيره بقرينة المقابلة لقوله لوجوده فصح قول الشارح فان اقتضاءه محلا موجودا يتوقف الخ واندفع ما يتوهم انه إنما يتوقف على العرضية فقط (قوله أي يبطل كون الزمان موجودا الخ) الأول يبطل كونه مقدارا للحركة الثاني كونه موجودا وقدم ذكر الموجود لتوقف المقدارية عليه وكلاهما معارضة كما لا يخفى (قوله أي لوجب الخ) يعني أن كون مقدارا للحركة إنما هو لتقدير الحركات به وجميع الموجودات حتى الواجب شريك لها في ذلك التقدير فيكون مقدارا لجميعها وفيه إنا لا نسلم أن كونه مقدارا للحركة لأجل ذلك التقدير لما عرفت في تقرير الاستدلال
(قوله فان اقتضاءه محلا موجودا يتوقف على وجوده وعرضيته معا) عدم كفاية الوجود ظاهر وأما عدم كفاية العرضية كما يفهم من كلامه فلان النقل الصحيح عن الفلاسفة أن جميع الأعراض موجودة في الأعيان بجنسها لا بجميع أنواعها كما أشار إليه الشارح في أوائل حواشي التجريد فمجرد عرضية الزمان لا يقتضي أن يكون له محل موجود في الأعيان إلا اذا ثبت لزوم اتصاف محل العرض له في الخارج بقى هاهنا شي ء وهو أن سياق كلام الشارح يدل على أن المقصود هنا إثبات محل للزمان موجود في الخارج بقى أن المثبت هاهنا محلية الحركة بمعنى القطع وهي أمر وهمي فتأمل