إليه أبو البركات من أن الزمان مقدار الوجود حيث قال إن الباقي لا يتصور بقاؤه إلا في الزمان وما لا يكون حصوله إلا في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان فالزمان مقدار الوجود* (الثاني إن الحركة) كما مر (تقال للكون في الوسط) أعنى ما بين المبدأ والمنتهى (وهو) أي الكون في الوسط (أمر مستمر من المبدأ إلى المنتهي ولو كان الزمان مقداره كان ثابتا) مثله فلا يكون مقدارا غير قار كما ذهبتم إليه (و) يقال أيضا (للممتدة من المبدأ إلى المنتهي ولا وجود لها في الخارج اتفاقا) وبالضرورة أيضا كما مر (فلو كان) الزمان (مقدارها لم يوجد) الزمان في الخارج أصلا فلا يكون مقدارا موجودا في الخارج قائما بالحركة كما هو مذهبكم وقد سبق ما يتعلق بالتقصي عن هذا الوجه فتذكر (وخامسها) أي خامس المذاهب في حقيقة الزمان (مذهب الأشاعرة) وهو (أنه متجدد) معلوم (يقدر به متجدد) مبهم إزالة لإبهامه (وقد يتعاكس) التقدير بين المتجددات فيقدر تارة هذا بذاك وأخرى ذاك بهذا وإنما يتعاكس (بحسب ما هو متصور) ومعلوم (للمخاطب فاذا قيل) مثلا (متى جاء زيد يقال عند طلوع الشمس إن كان) المخاطب الّذي هو السائل (مستحضرا لطلوع الشمس) ولم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه سؤاله (ثم اذا قال غيره متى طلع الشمس يقال حين جاء زيد لمن كان مستحضرا لمجيء زيد) دون طلوعها الذي سأل عنه (ولذلك) أي لان الزمان متجدد معلوم بقدر به متجدد مبهم (اختلف) الزمان (بالنسبة إلى الأقوام) فيقدر كل واحد منهم المبهم بما هو معلوم عنده (فيقول القاري لآتينك قبل أن تقرأ أم الكتاب و) تقول (المرأة لبث فلان عندي قدر ما تغزل كبة و) يقول (الصبى ينطبخ البيض اذا عددت ثلاثمائة) ويصير نيم برشت
(قوله ولا وجود لها في الخارج الخ) قد عرفت ما فيه فلا نعيده (قوله وقد سبق الخ) إشارة إلى ما ذكره بقوله ثم التحقيق ما قد عرفته الخ [قوله ويرد عليه الخ] هذا إلا يراد إنما يرد أن لو أجرى كلامهم على ظاهره أما لو قيل إن مقصودهم انه أمر موهوم ينتزعه الوهم من تصور مقارنة الحوادث وتقدم بعضها على بعض وتأخره عنه ولا سبيل إلى فهمه وتعيينه إلا باعتبار الحوادث التي يجعلها القوم إعلاما له فلا إيراد عليهم
(قوله وقد سبق ما يتعلق بالتقصي الخ) إشارة إلى ما نقل من المباحث المشرقية من أن الزمان الموجود عندهم هو الآن السيال المنطبق على الحركة بمعنى التوسط