القول بأن الموجود اذا كان له هوية اتصالية غير قارة كالحركة كان مشتملا على متقدم ومتأخر لا يجتمعان فله بهذا الاعتبار مقدار غير قار هو الزمان فتنطبق تلك الهوبة على ذلك المقدار ويكون جزؤها المتقدم مطابقا لزمان متقدم وجزؤها المتأخر مطابقا لزمان متأخر ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو في طرف الزمان فهو أيضا لا يوجد بدونه وأما الأمور الثابتة التي لا تغير فيها أصلا لا تدريجيا ولا دفعيا فهي مع الزمان العارض للمتغيرات إلا أنها مستغنية في حد أنفسها عن الزمان بحيث اذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان فاذا نسب متغير إلى متغير بالمعية أو القبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانبين واذا نسب بهما ثابت إلى متغير فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر واذا نسب ثابت إلى ثابت بالمعية كان الجانبان مستغنيين عن الزمان وإن كانا مقارنين له فهذه معان معقولة متفاوتة عبر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها واذا تؤمل فيها اندفع ما ذهب
[قوله فهذه معان معقولة] قد ظهر التفاوت بين العبارات الثلاث بحسب المعنى وخرجت عن كونها قعقعة لكن لم يظهر بهذا البيان اندفاع المعارضة المذكورة (قوله وإذا تؤمل الخ) لأنه ظهر مما ذكره إن الأمور الثابتة مستغنية عن الزمان فلا يكون الزمان مقدارا لهما
الأعظم فمقدمات أخر قد سلف بيانها فلا قصور فان قلت نفس الزمان مما له هوية اتصالية غير قارة فيلزم أن يكون له زمان آخر على مقتضى كلامه قلت بعد تسليم لزوم الزمان الزائد مراده من الموجود المذكور غير الزمان وإنما سكت عن استثنائه لما سبق من بيانه غير مرة [قوله فاذا نسب متغير إلى متغير بالمعية الخ] إنما لم يذكر البعدية لان نسبة متغير إلى متغير بالقبلية يتضمن نسبة الآخر إلى الأول بالبعدية فهي مذكورة ضمنا ثم انه إنما يلزم الزمان في كلا الجانبين اذا لم يكن أحد الطرفين نفس الزمان اللهم إلا أن يقال هناك أيضا زمان في كلا الجانبين إلا انه ليس بزائد في أحدهما وبهذا سقط ما أورده الإمام في الملخص على مذهب أرسطو من أن مقدار الشيء موجود معه بالزمان فلو كان ذلك المقدار هو الزمان لكان للزمان زمان (قوله واذا نسب بهما ثابت إلي متغير) هذا التحقيق مخالف لإطلاق ما صرحوا به من أن المتقدم والمتأخر مما لا يجتمعان اذا لم يكونا زمانين احتيج فيهما إلى الزمان ولما سيأتي في الإلهيات من أن تقدم الباري على العالم ليس تقدما زمانيا عند الفلاسفة أيضا وإلا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان إذ الكلام هاهنا في القبلية والبعدية الزمانيتين ولهذا قال أولا واذا كانت القبلية والمعية والبعدية المشهورة بالزمانية عارضة له تعالى الخ فتأمل