(في المتحيز فإما لجسم) أي فذلك المتحيز الذي حل فيه المكان إما الجسم (الذي) هو متمكن ففيه فيكون المكان) حينئذ (في الجسم لا الجسم في المكان) وهذا باطل قطعا (وأيضا ينتقل) المكان (بانتقاله) أي بانتقال الجسم لوجوب انتقال الحال بانتقال محله فلا يتصور انتقال الجسم من المكان وإليه وفساده ظاهر (وإما جسم غيره) أي غير الجسم المتمكن في ذلك المكان وهو أيضا باطل لان حصول الجسم المتمكن في مكانه (إما بالمداخلة) في الجسم الّذي هو محل مكانه وذلك بان يكون حلوله في محله سريانيا (فيلزم تدخل الجسمين) الباطل بالضرورة (وإما بالمماسة) للجسم الّذي حل فيه مكانه وذلك بان يكون حلوله فيه غير سرياني فيكون المكان حينئذ عرضا قائما بأطراف الجسم الآخر (ولكل جسم مكان بالضرورة) فيكون للجسم الآخر مكان حال في جسم ثالث يماسه الجسم الآخر وهكذا (فيلزم التسلسل وعدم تناهى الأجسام وسنبطله) فيما بعد (وأما المتحيز ولا حال فيه) بل
[قوله وهذا باطل قطعا] إذ لا ينسب المكان أن الجسم فلا إلى يقال الدن في الشراب ولا البيت في زيد (قوله إما بالمداخلة) التسلسل اللازم على تقدير المماسة لازم على هذا التقدير أيضا إلا أن هذا اللازم أشد استحالة فلذا تعرض له [قوله فيلزم التسلسل] إذ لا يجوز كون كل منهما مكانا آخر إذ لا ينسب المكان إلى المتمكن بفى
فله مكان هو نفسه على قياس ما قيل في الضوء والوجود والتقدم الزمانية لأجزاء الزمان فلا يلزم التسلسل قلت للمكان خواص متساوية لا تتصور في الشيء بالنسبة إلى نفسه ولا كذلك الحال في الأمثلة السابقة (قوله فيكون المكان في الجسم لا الجسم في المكان) رد عليه بأن لكلمة في معان فيجوز أن يكون الجسم في مكان بأحدها والعكس بمعناها الآخر مثلا يكون الجسم في المكان بمعنى كونه مالئا له والمكان فيه بمعنى قيامه به ولا منافاة بينهما فان قلت معنى قوله لا الجسم في المكان لا هو فيه فقط وهو باطل قطعا لانا نعلم بديهة أن مكان الشيء خارج منفصل عنه قلت معلومية انفصال مكان الشيء عنه بناء على انه لو لم يكن كذلك لم يتصور أن ينقل الجسم منه وإليه فلا يكون قوله وأيضا فينتقل له وجها مستقلا تأمل [قوله وذلك بأن يكون حلوله] أي بأن يكون حلول المكان في محله سريانيا وإنما يلزم تداخل الجسمين حينئذ لان المتمكن في مكان مالئ له والمكان مملوء منه فيلزم على تقدير أن يكون حلول المكان في محله سريانيا تداخل الجسم المتمكن مع الجسم الآخر بالضرورة (قوله ولكل جسم مكان بالضرورة) فان قلت كان يكفى حينئذ أن يقال وإما جسم غيره ولكل جسم مكان بالضرورة فالترديد مستدرك قلت إنما فصل إظهارا لفساد فاحش في آخر الشقين [قوله فيلزم التسلسل وعدم تناهي الأجسام) فان قلت لم لا يجوز أن يكون طرف ذلك مكانا لهذا