ولا يقبل التقدير بالتنصيف والتثليث ولا يتصف بالزيادة والنقصان وهذه وجوه أربعة نبه بها على وجود المكان مع كونه ضروريا كما أشار إليه بلفظ الضرورة حيث قال ضرورة أنه مشار إليه ولم يقل لأنه مشار إليه وسيصرح بذلك عن قريب (وشكك عليه) أي على وجود المكان (بأنه لو وجد) المكان (فإما متحيز فله مكان) إذ لا معنى للمتحيز إلا ذلك (و) حينئذ (تتسلسل) الأمكنة إلى غير النهاية إذ لكل مكان مكان آخر على ذلك التقدير(أو حال
[قوله كما إشارة إليه بلفظ الضرورة الخ)نقل عن الشارح قدس سره أن العلم بكونه مشارا إليه إشارة حسية يتضمن العلم بكونه موجودا كما أن العلم بالإنسانية يتضمن العلم بالحيوانية فضرورية الأول يستلزم ضرورية الثاني انتهى يعنى أن كلا من هذه الوجوه تنبيه لمقدمة بديهية على بديهة لازمها الّذي لزومها أيضا بديهي وليس استدلالا بأن يكون المذكور صغرى القياس والكبرى مطوية ولذا أورد لفظ الضرورة تنبيها على أن ضرورية هذه المقدمة مستلزمة لضرورية تلك الدعوى ولم يقل لأنه مع انه أخصر فلا يرد أن الضرورة داخلة على المقدمة وهي لا تستلزم ضرورية المدعى فافهم (قوله إلا ذلك) أي ما يكون في مكان (قوله إذ لكل مكان مكان آخر) لامتناع كون المكان نفس المتمكن أو جزءه وإلا لانتقل بانتقاله
حصل هناك سطح محيط به ويمكن أن يجاب عنه هاهنا بأن المدعى وجوب وجود المنتقل إليه ولو حال انقطاع الحركة لا حال الحركة غاية ما في الباب اشتراك جميع الحركات في هذا الأمر (قوله ولا يتصف بالزيادة والنقصان) فان قلت الواقف على طرف العالم إن لم يمكنه مد اليد إلي الخارج فهناك جسم مانع وإن أمكنه ذلك فالذي يتسع من خارج العالم طرف أسبعه غير متسع لكل يده فخارج العالم قابل للزيادة والنقصان مع انه لا شي ء محض عندهم قلت تعذر مد اليد لا لوجود مانع بل لعدم الشرط وهو عدم الحيز والمكان ومنه علم أن وقوف ذي اليد على طرف العالم مما لا يمكن له ولو أمكن لم يحتج إلى قصة مد اليد بل يقال ما يتسع كل الواقف أزيد مما يتسع بعضه اللهم إلا أن يفرض الوقوف بحيث لا يتجاوز سطح الواقف سطح العالم تأمل (قوله نبه بها على وجود المكان) فالمنوع الواردة على الوجوه الأربعة لا تضر وفي قوله كما أشار إليه بلفظ الضرورة بحث ظاهر وهو أن الضرورة هاهنا دخلت على مقدمة من مقدمات الدليل وضروريتها لا تستلزم ضرورية الدعوي اللهم إلا أن يثبت ما نقل عن الشارح من أن العلم بكونه مشارا إليه إشارة حسية يتضمن العلم بأنه موجود كما أن العلم بالإنسانية يتضمن العلم بالحيوانية فضرورية الأول تستلزم ضرورية الثاني بقى الكلام في أنه كيف يسمع دعوى الضرورة في حكم أطبق المتكلمون وبعض من قدماء الفلاسفة على خلافه مع أن القول بأن دعوى الضرورة غير مسموعة في محل النزاع شائع بينهم وقد نبهناك في المرصد الثالث في أقسام العلم على وجه الرد والقبول فليتذكر (قوله وحينئذ تتسلسل الأمكنة) فان قلت المتحيز إذ كان غير مكان فله مكان زائد واذا كان مكانا