عقلي يوجب ذلك (بل) يتوقف عليه (عادة أو) أرادوا به (أن العلم) الحاصل بعد النظر (غير واقع به) أي بالنظر (أو) غير واقع (بقدرتنا) على وجه التأثير (بل بخلق اللّه تعالى) فينا عقيب النظر بطريق جريان العادة (فهو مذهب أهل الحق من الأشاعرة) واحترز بذلك عما اختاره الإمام الرازي في المحصل من القول بوجوب العلم من النظر لا على سبيل التوليد وقد نسب هذا القول إلى القاضي وإمام الحرمين فانهما قالا باستلزام النظر للعلم وجوبا من غير أن يكون النظر علة أو مولدا (وان أرادوا) بعدم توقفه عليه (أنه لا يتوقف عليه أصلا) أي لا تأثيرا ولا وجوبا ولا عادة (فهو مكابرة) ومخالفة لما يجده كل عاقل من أن علمه بالمسائل المختلف فيها يتوقف على نظره فيها
المذهب الثاني
في هذه المسألة (أن التصور لا يكتسب) بالنظر بل كل ما يحصل منه كان ضروريا حاصلا بلا اكتساب ونظر بخلاف التصديق فانه ينقسم إلى ضروري ومكتسب (وبه قال الإمام الرازي) واختاره في كتبه (لوجهين أحدهما أن المطلوب) التصوري (إما مشعور به) مطلقا (فلا يطلب)
(قوله أو أرادوا الخ) الفرق بين الوجوه الثلاثة انه على الأول نفي للتوقف الوجوبي مطلقا سواء كان سببا أولا وعلى الثاني نفي للتوقف السببى وعلى الثالث نفي التوقف كناية عن نفي التأثير لاستلزام التأثير التوقف (قوله بذلك) أي بقوله أهل الحق (قوله بخلاف التصديق الخ) لان ما يتعلق به التصديق أعنى النسبة أمر واحد معلوم تصورا مجهول تصديقا فلا تجري الشبهة المذكورة فيه وكذا الثانية وهو ظاهر (قوله أن المطلوب التصوري) ملخصه انه لو كان المطلوب التصوري مكتسبا لما امتنع طلبه والتالي باطل أما الملازمة فظاهرة وأما بطلان التالي فلأن المطلوب التصوري إما مشعور به أو غير مشعور به
(قوله أو أرادوا الخ) الفرق بين المرادين بحسب الظاهر ظاهر لان الأول يشير إشارة واضحة إلى جواز حصوله بغير النظر بطريق خرق العادة والثاني لا يشير إليه كذلك بل يجامع ظاهرا توقفه عقلا على نظرنا وأن كان لا يستلزمه وهذا القدر من الفرق لا ينافي الحكم بان كلا منهما مذهب أهل الحق لان عدم الإشارة إلى شيء ليس إشارة إلى عدمه فتأمل (قوله بل كل ما يحصل منه الخ) قيل لم لا يجوز أن يحصل شيء منه بطريق أن يترتب أشياء يرى انه هل يؤدى إلى شيء أم لا فيتفق أن يؤدى إلى تصور مخصوص نعم يمكن الإلزام لمن يقول بالطلب (قوله أن المطلوب التصوري إما مشعور به الخ) قيل عليه انه منقوض باكتساب التصديق مع جريان الدليل فيه أجيب بان ما يتعلق به التصديق كالقضية أو النسبة معلوم بحسب التصور فلا يمتنع