المحدد تستبدل أمكنتها بأمكنة أخري حال حركته بالاستدارة (ولو كان أجزاء المتحرك بالحركة الدورية ليس لها نقلة) من مكان إلى مكان آخر (لم يكن للقمر والشمس وسائر الكواكب ولا لمكانها) الّذي ركزت هي فيه (نقلة) أصلا لأنها لا تستبدل سطحا بسطح (والضرورة تبطله) ألا ترى أنها تارة فوق الأرض وتارة تحتها فكيف لا تكون منتقلة من مكان إلى آخر مع ثبوت هذه الحالة لها واذا كان كل جزء من أجزاء المحدد في مكان ومستبدلا بسبب حركته الوضعية مكانا آخر كان المحدد كله في مكان مركب من أمكنة أجزائه فوجب أن يكون المكان هو البعد دون السطح هذا وقد قيل إن الحيز عندهم ما به تتمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان لتناوله الوضع الّذي يمتاز به المحدد عن غيره في الإشارة فهو متحيز وليس في مكان ولا بعد في أن تكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن شي ء من أوضاعه ونسبته بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وأيضا لهم أن يخصوا قولهم كل جسم فهو متحيز بالأجسام التي لها مكان فيخرج
(قوله ما به تتمايز الخ) أي تكون الإشارة الحسية إلى أحدها غير الإشارة إلى الآخر (قوله وهو أعم من المكان) قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات أن الوضع هاهنا هو الهيئة العارضة للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض لا الّذي هو المقولة أعني ما يعرض بسبب نسبة أجزاء الجسم إلى غير الجسم لأنه مما يقتضيه تأثير غريب وأما الوضع بالمعنى الثالث وهو كون الجسم بحيث يقبل الإشارة الحسية فهو أمر تقتضيه الجسمية الحالة في الهيولى وليس مما يتعلق بالطبائع المختلفة انتهي ولا شك في أن الوضع بهذا المعنى عارض لكل جسم ولو خلى وطبعه فالحيز الطبيعي بمعنى الوضع شامل لجميع الأجسام على ما في المباحث المشرقية إن لكل جسم وضعا وللفلك الأقصى وضع وهو مباين للمكان بمعنى السطح فما معنى قوله وهو أعم من المكان وما الحاجة إلى اعتبار عمومه (قوله لهم أن يخصوا الخ) جواب باختيار أن الحيز هو المكان والكلية مخصوص بما سوى المحدد وإليه تشير عبارة الإشارات حيث قال إن الجسم اذا خلى وطباعه لم يكن له بد من موضع معين حيث لم يقل كل جسم ويرد عليه إنا لا نسلم أن لو خلى الجسم ونفسه يقتضي المكان بمعنى السطح كيف وقد انتفى
(قوله لتناوله الوضع الخ) في سياق كلامه إشارة إلى أن للوضع معنيين الحالة التي يتميز بها الجسم في الإشارة الحسية والمقولة التي هي احدى الأجناس العالية كما مر فان قلت إذا كان الحيز في المحدد هو الوضع أي الحالة التي يتميز بها الجسم في الإشارة الحسية فلم لم يكتف بهذه الحالة في سائر الأجسام واثبت فيه الحيز بمعنى المكان قلت لضرورة أن الجسم الممتاز في الإشارة الحسية الكائن تحت آخر له محيط به يوجد فيه الخواص المثبتة للمكان