عنه ما لا مكان له وإن يقولوا إن المشار إليه بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة الحسية وحينئذ تندفع المناقضة أيضا وإما حديث أجزاء المتحرك بالاستدارة فنقول إن كانت تلك الأجزاء مفروضة فلا يعرض لها حركة خارجية قطعا وإن كانت موجودة بالفعل كالكواكب المنفصلة عن أجرام الأفلاك المركوزة هي فيها فالمعلوم من حالها بالضرورة تبدل أوضاعها بالقياس إلى الأمور الثابتة تبعا للحركة الوضعية الحاصلة للفلك وأما انتقالها من مكان إلى المكان فليس مما علم بالضرورة (الثاني) من الوجوه الدالة على بطلان أن المكان هو السطح (أنه لو كان المكان هو السطح لزم تحرك الساكن) حين هو ساكن (وسكون المتحرك) حين هو متحرك واللازم بديهي البطلان (وإما بيان الملازمة فهو أن الطير الواقف في الهواء) أي الريح الهابة (ساكن) بالضرورة (ويلزم) من كون المكان هو السطح (حركته) في تلك الحالة (إذ ليس الحركة) الأينية (إلا استبدال المكان) بمكان آخر (ولا شك أنه) أي الطير في تلك الحالة (مستبدل للسطوح) لمحيطة به (المتواردة عليه) فيكون متحركا حركة أينية باستبدال الأمكنة (وأن القمر متحرك) لما عرفت (ويلزم)
ذلك الاقتضاء في المحدد وأن للمحيط مدخلا في ذلك (قوله إن المشار إليه بهنا وهناك) فيه أن الإشارة بهنا وهناك يقتضي نسبة الجسم إليه بالنظر فيه ونسبة الجسم إلى الوضع بفى لا يقبله العقل السليم فالوجه أن يقولوا إن كل جسم فهو مشار إليه في نفسه ولا نسلم انه مشار إليه بهنا وهناك (قوله تلك الأجزاء مفروضة) أي جزئيتها لان نفس الأجزاء ليست مفروضة (قوله وإن كانت موجودة بالفعل) أي مع وصف الجزئية [قوله في الهواء أي الريح] الهواء في اللغة الجو وفي إطلاقاتهم أحد العناصر فعلى الأول تفسيره بالريح بذكر المحل وإرادة الحال ليصح توصيفه الهابة على الثاني للإشارة إلي أن تأنيث الصفة مع أن الهواء مذكر بتأويله بالريح
(قوله فلا يعرض لها حركة خارجية) الظاهر أن ذوات الأجزاء محققة والفرضية جزئيتها وإن تحقق الذات يكفي لعروض الحركة الخارجية وسيأتي تتمة لهذا الكلام في مباحث الاين على رأى الفلاسفة (قوله أي الريح الهابة) إنما قدم تفسير الهواء بالريح على وصفه بالهبوب مع أن الظاهر التأخير لان الريح هو الهواء إلهاب إشارة إلى وجه تأنيث الهابة بانه على تأويل الهواء بالريح والريح يؤنث قال اللّه تعالى رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ولان المتعارف وصف الريح بالهبوب