فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2156

المسافة الهواء) الّذي هو ملء معاوق يوجب ضعف الميل القسري حتى يبطل (و) يكون مع ذلك (فيما بينهما خلاء كثير) وفي نسخة المصنف وفيما بينهما أي بين المسافة ويمكن أن يجاب أيضا بأن معدم القوة القسرية هو الطبيعة المغلوبة في ابتداء الحال ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة هذا على رأيهم وأما عندنا فالكل مستند إلى الفاعل المختار (وربما احتج الحكماء على امتناع الخلاء بعلامات حسية الاولى السراقات) جمع سراقة وهي الآنية الضيقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيقة وتسمى في الفارسية آب دزد (فانه اذا ملئت تلك الآنية ماء و(و فتح المدخل خرج الماء) من الثقبة الضيقة (واذا سد) المدخل (وقف) الماء عن الخروج والنزول (وليس ذلك) الوقوف من الماء مع أن طبعه يقتضي نزوله (إلا لأنه لو خرج) الماء مع كون المدخل مسدودا (لزم الخلاء) وأما اذا كان المدخل مفتوحا فلا يلزم خلاء إذ بمقدار ما يخرج من الماء يدخل فيه الهواء وإنما اعتبر

(قوله ثم تتقوى شيئا فشيئا) بالتنازع والتفاعل الواقع بين الطبيعة والقوة القسرية كما يحس ذلك في الماء الحار يصير باردا بعد ما كان مغلوبا بالحرارة (قوله بعلامات حسية) كل منها يوجب الظن لعدم الخلاء في صورة جزئية لا على عدمه مطلقا فما قيل إن كل واحد من الوجوه إنما يدل على امتناع الخلاء في الجملة لا على المدعي الّذي هو امتناع الخلاء مطلقا وهم

(قوله ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة) اعترض عليه بأن الطبيعة المغلوبة في ابتداء الحال اذا تقوت وصارت غالبة من غير أن ينضم إليها شي ء يلزم ترجيح المرجوح وذلك غير معقول وأجيب بأن الطبيعة التي تقتضي شيئا اذا منع عنها مقتضاها ينازع المانع وتكسر سورته شيئا فشيئا وهذا معنى التقوي والحاصل أن الطبيعة تفعل في إفناء الميل القريب الذي أحدثه فيها القاسر الغالب عليها في أول الأمر ولا تقدر على فنائه دفعة لأنها لا تقاوم ذلك الميل بتمامه فتفنيه شيئا فشيئا إلى أن لا يبقى من الميل شي ء أصلا وعند ذلك توجد الطبيعة ميلا طبيعيا إلى ذلك الحيز الطبيعي فلا إشكال (قوله وأما عندنا فالكل مستند إلى الفاعل المختار) إشارة إلى الجواب عن الوجهين معا (قوله واذا سد المدخل وقف الخ) قيل على تقدير القول بالجزء يمكن أن يقال اذا سد المدخل يجوز أن ينزل جزء من الماء ولا يحس به لغاية صغره ويبقى حيز ذلك الجزء خلاء ثم يقف الماء وبطلان هذا إنما يثبت اذا ثبت أن إمكان شي ء من الخلاء يستلزم إمكان كل من أفراده المفروضة إلا أن يبنى الكلام على الإلزام فان القائلين بإمكانه لا يفرقون بين فرد وفرد (قوله لزم الخلاء) فان قلت لم لا يجوز التخلخل قلت الطبيعة تقتضي الأسهل فالأسهل فربما كان وقوف الماء أسهل عليها من تعظيم حجمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت