و التفريق لا زمان له) فانه اذا حدثت الحرارة في الجسم المركب بمجاورة النار مثلا تحرك إلا قبل للتصعيد قبل الابطأ وتحرك الابطأ قبل العاصي فيلزم من هذا تفرق تلك الأجزاء المتخالفة ثم اجتماعها مع أجناسها بمقتضى طباعها كما مر (ولذلك) أي ولما ذكرنا من أن الفعل الأول للحرارة هو التصعيد المستتبع للتفريق والجمع (قال ابن سينا في) كتاب (الحدود أنها كيفية فعلية) أي تجعل محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره فان النار تسخن ما يجاورها (محركة لما تكون) تلك الكيفية (فيه إلى فوق لإحداثها الخفة) المقتضية للصعود (فيحدث عنه) أي عن التحريك إلى فوق وهو التصعيد (أن تفرق) الحرارة (المختلفات وتجمع المتماثلات) لما عرفت (وتحدث) أي ومن أحوال الحرارة أنها تحدث (تخلخلا من باب الكيف) وهو رنة القوام ويقابله التكاثف من باب الكيف وهو غلظ القوام (و) تحدث أيضا (تكاثفا من باب الوضع) وهو اندماج الأجزاء المتحدة بالطبع واجتماعها بحيث يخرج الجسم الغريب عما بينها ويقابله التخلخل من باب الوضع وهو أن تنتفش تلك الأجزاء ويداخلها الجسم الغريب (لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف) هذا نشر لما تقدم فان الحرارة تحلل الكثيف المنجمد فتفيد الجسم رقة القوام وتصعد اللطيف وتخرجه من بين أجزاء الكثيف فينضم اللطيف إلى جنسه وتجتمع أجزاء الكثيف أيضا فيحدث التكاثف من باب الوضع في كل منهما وإنما أورد الضمير مذكرا إما بتأويل المذكور وإما لرجوعه إلى المذكر أي لتحليل الحار بحرارته الكثيف (وربما يورد عليه) أي على ما ذكرنا من أن
(قوله أي تجعل محلها الخ) اندفع بهذا التفسير ما قاله الإمام من أن قوله فعلية مستدرك لكن تفسير الفعلية بما ذكره الشارح قدس سره مما لا قرينة عليه فان الفعلية في مقابلة الانفعالية في إطلاقاتهم
[قوله قال ابن سينا في كتاب الحدود أنها كيفية فعلية محركة] قال الإمام في المباحث المشرقية واعلم أن قوله كيفية فعلية محركة فيه نظر لان المراد من الكيفية الفعلية الكيفية التي تؤثر في أمر ما والمفهوم من المحرك انه الذي يؤثر في أمر ما هو الحركة فيكون الدال على مفيد الحركة دالا بالتضمن على المفيد المطلق فقوله كيفية فعلية محركة نازلة منزلة ما يقال انه جوهر جسماني حيواني في كونه مكررا فالأولى حذفه [قوله فيحدث التكاثف من باب الوضع] قيل ويحدث التكاثف من باب الكيف في هذه الصورة أيضا لان الأجزاء اللطيفة إذا خرجت من البين فلا شك في حصول غلظ القوام للباقي فتأمل [قوله وربما يورد عليه الخ] قد يجاب بأن ما ذكر من حكم الحرارة لتميزها عن البرودة وقد حصل ولا يقدح في المقصود ما ذكر من انه قد يفرق المتماثلات أيضا