فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 2156

النار تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات كأجزاء الماء) فإنها متماثلة (وتصعدها) الحرارة (بالتبخير) فتفرق بعضها عن بعض (وقد تجمع) الحرارة (المختلفات كصفرة البيض وبياضه) فان الحرارة اذا أثرت فيهما زادتهما تلازما واجتماعا مع تخالفهما فلا يصح شي ء من ذينك الحكمين (ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة إلى الهواء) فان الحرارة اذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء وتحرك بطبعه إلى الفوق ثم أنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه ويكون مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء (لا تفريق) بين أجزائه المتماثلة (و) بأن فعلها (في البيض إحالة في القوام لا جمع) فان النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض وإما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما ويوجد في بعض النسخ (وستفرقه عن قريب) أي ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير* (ثانيها) أي ثاني مباحث الحرارة (كما يقال الحار لما تحس) أي تدرك

(قوله فلا يصح الخ) قال الشارح قدس سره في حواشي شرح طوالع الأصفهاني هذا الحكمان اذا أثرت الحرارة في الجسم المركب من الأجسام المختلفة لطافة وكثافة وربما أثرت في الجسم البسيط كالماء فأفادت تفريق المتماثلات وجمع المختلفات (قوله ثم انه يختلط الخ) أشار بإيراد كلمة ثم إلى أن الاختلاط والالتزاق ليس ناشئا من الإحالة والتفريق بين الهواء والماء بل هو أمر اتفاقي في الشفاء فإما ما ظن من أن النار تفرق الماء فليس كذلك فان النار لا تفرق الماء بل اذا أحال أجزاء رفعه هواء فرق بينه وبين الماء الذي ليس من طبيعته أن يلزم من ذلك أن يختلط بذلك الهواء أجزاء مائية تتصعد مع الماء ويكون بخارا فاندفع ما قيل إن أراد ليس ذلك التفريق فعل النار ابتداء فمسلم لكن التفريق بين المختلفات أيضا ليس فعلها ابتداء وإن أراد انه ليس فعلها مطلقا فممنوع (قوله بواسطة التقطير) أي تقطير الأجزاء المائية عنه.

[قوله لا تفريق بين أجزائه المتماثلة] حاصل ما ذكره أن الحرارة اذا أثر في الماء مثلا يحيل بعض أجزائه إلى الهواء ويحركه إلى العلو ويلتزق بذلك الهواء الأجزاء المائية فتصعد معه فتفريق الأجزاء المائية بعضها عن بعض لم ينشأ من الإحالة بل من الالتزاق وهو ليس فعلا للحرارة أصلا وبهذا اندفع ما قيل إن أراد أن تفريق المتماثلات ليس فعلا للحرارة أو لا فتفريق المختلفات أيضا كذلك وإن أراد به انه ليس فعلا لها أصلا فممنوع إذ التفريق الحاصل في المتماثلات لم يحصل إلا بواسطة الحرارة وبسببها [قوله يوجب غلظا في قوام الصفرة] فان قلت هذا يناقض ما قد سبق من أن الحرارة تفيد رقة القوام قلت تفيدهما معا بحسب القوابل فلا محذور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت