فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 2156

تفسير الرطوبة عند الإمام الرازي (قال ابن سينا) اذا كانت الرطوبة عبارة عما ذكر (فيجب أن يكون الأشد التصاقا أرطب) مما هو أضعف التصاقا لأنه اذا كان الالتصاق مملولا للرطوبة كان شدته وقوته دالة على شدة علته وقوتها (وذلك يوجب أن يكون العسل أرطب من الماء) لان العسل أشد التصاقا منه فانا اذا غمسنا فيه الأصبع كان ما يلزمه منه أكثر مما يلزمه من الماء وأشد التصاقا به منه وكذا الحال في الدهن ولا شك أن كون العسل والدهن أرطب من الماء باطل (فهي سهولة) أي الرطوبة كيفية تقتضى سهولة (قبول الإشكال و) سهولة (تركها) وذلك لان الماء له وصفان أحدهما ما يقتضي سهولة الالتصاق والانفصال والثاني ما يقتضي سهولة قبول الإشكال وتركها ولا شبهة في أن الماء يوصف بانه

الإضافة والرطوبة ليست منها والمراد كيفية تقتضى ذلك فلا يرد ما قيل أن الرطوبة لو كانت عبارة عن سهولة الالتصاق لوجب أن يكون اليابس المدقوق دقا ناعما رطبا لكونه كذلك لا يقال سهولة التصاقه بسبب تصغر أجزائه والتصغر ليست بكيفية وأما ما قيل من أن التصاقه بواسطة مخالطة الأجزاء الهوائية فليس بشيء لان من فسر الرطوبة بسهولة الالتصاق لا يقول برطوبة الهواء فلا يصح هذا الجواب من قبله (قوله قال ابن سينا الخ) في الشفاء ما حاصله أن بعض الأجسام الرطبة اذا فتشنا أحواله نجد فيه التصاقا بما يماسه فالجمهور ظنوا أن الرطوبة هي الالتصاق وليس كذلك وإلا لكان ما هو أشد التصاقا ارطب فيلزم أن يكون الدهن والعسل أرطب من الماء قال الإمام هذا إنما يلزم لو فسر الرطوبة بنفس الالتصاق لكنها عبارة عن سهولة الالتصاق بالغير مع سهولة الانفصال عنه ولا شك أن الماء أكمل في هذا المعنى وبما نقلناه ظهر لك إن اعتراض ابن سينا على من جعل الرطوبة نفس الالتصاق وإن تغيير الإمام تفسير الجمهور إلى تفسيره لدفع الاعتراض المذكور فإيراد المصنف اعتراض ابن سينا على تفسير الإمام والجواب عنه بما ذكره سهو (قوله لأنه اذا كان الخ) التقريب غير تام لأنه لم يجعل الالتصاق معلولا للرطوبة بل سهولته (قوله له وصفان) وجود الوصفين غير معلوم إنما المعلوم سهولة الالتصاق والانفصال وسهولة قبول الإشكال وتركها

الكيف وقد يعترض على اعتبار سهولة الالتصاق بانه يوجب أن يكون اليابس المدقوق جدا كالعظام المحرقة رطبا لكونها كذلك ويجاب بانه يجوز أن يكون ذلك لمخالطة الأجزاء الهوائية وهذا إنما يتم على رأى من يقول برطوبة الهواء وسهولة التصاقه لو لا مانع فرط اللطافة لا على رأي الإمام (قوله ولا شبهة في أن الماء الخ) قد يمنع ذلك بجواز أن تكون رطوبته باعتبار أمر آخر مجهول الماهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت