فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 2156

قابلية أخرى فيتسلسل وأن فسرت بعلة القابلية فكذلك لان الجسم لذاته قابل للأشكال فلا تكون هذه القابلية معللة بعلة زائدة على ذات الجسم وأن سلم كونها وجودية على تفسيرهم فالأشبه أنها ليست محسوسة لان الهواء رطب لا محالة بذلك المعنى فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت رطوبة الهواء المعتدل الساكن محسوسة فكان الهواء دائما محسوسا فكان

(قوله فيتسلسل) وما قيل يجوز الانتهاء إلى قابلية عدمية فمدفوع بما مر في الأمور العامة بان كل ما من شأنها الوجود العيني فالاتصاف به فرع وجوده فلا يجوز الاتصاف بقابلية عدمية إلا أن يقال باختلاف القابليات بالماهية (قوله وأن فسرت الخ) هذا الترديد بالنظر إلى ما وقع في الشفاء حيث فسرها بالقابلية ثم قال انه قول مجازي والمراد ما يوجب القابلية [قوله بعلة القابلية] أي بكيفية (قوله فكذلك) أي عدمية إذ لا شي ء سوى الجسم يقتضي القابلية المذكورة (قوله فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت الخ) فيه بحث إما أولا فانه يستلزم أن لا تكون الحرارة محسوسة لان الهواء لا يخلو عنها لكونها مقتضى طبعه فلو كانت الحرارة محسوسة لكانت حرارة الهواء المعتدل الساكن محسوسة (قوله فكان الهواء دائما محسوسا الخ) وكذا لو قيل ببرودة الهواء فاندفع ما قيل في جوابه عدم خلو الهواء عن الحرارة والبرودة ممنوع لأنه قد يكون معتدلا بحيث لا يكون فيه حر ولا برد كيف والاعتدال يقتضي مرتبة متوسطة لا الخلو عنهما وأما ثانيا فلان عدم إحسام فرد من أفراد الرطوبة لا يقتضي عدم إحساسها مطلقا لجواز أن يكون ذلك بواسطة عدم انفعال اللامسة بذلك الفرد أما لضعفه أو لموافقته العضو اللامس أو لاستمرار إحساسه كيف وانتفاء الإدراك لشيء لا يدل على انتفائه في نفسه

[قوله وأن فسرت بعلة القابلية فكذلك لان الجسم لذاته قابل للأشكال] قيل عليه علة القابلية على ما يفهم من سياق كلامه هي الجسم وهو موجود فلا يصح قوله فكذلك لأنه إشارة إلى العدمية كما هو الظاهر والجواب أن المراد بقوله عدمية لازمها هو انه غير زائد على الجسم بحسب الوجود الخارجي وهذا أعم من كونه أمرا اعتباريا أو عين الجسم وإلى الثاني ينظر قوله فكذلك فلا أشكال فان قلت ما ذكره إنما يتم اذا فسرت الرطوبة بعلة قابلية الإشكال كما صرح به وأما اذا فسرت بعلة سهولة تلك القابلية كما فهم من كلام أبى على فلا لان مجرد القابلية المذكورة وأن لم يحتج إلى أمر زائد على الجسم لكن سهولتها تحتاج إلى معد غير الجسم قلت يجوز أن يكون علة السهولة هي الصورة النوعية فلا يثبت كيفية زائدة [قوله فالأشبه أنها ليست محسوسة لان الهواء الخ] قد يجاب عن ذلك بأن الهواء الساكن إنما لا يحس به لموافقته للبدن بالمجاورة ومصداق ذلك أن الهواء المجاور اذا زال عن البدن وجاء مكانه هواء جديد أحس البدن به لمخالفته وأن رطوبة الهواء إنما لا يحس به لان إحساس اللامسة إنما هو بآلات صلبة كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت