فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 2156

يجب ألا يشك الجمهور في وجوده ولا يظنوا أن الفضاء الذي بين السماء والأرض خلاء صرف وإذا فسرناها بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق فالأظهر أنها وجودية محسوسة وأن كان للبحث فيه مجال وقد مال ابن سينا في فصل الاسطقسات من الشفاء إلى أنها غير محسوسة وفي كتاب النفس منه إلى أنها محسوسة ولعله أراد أن الرطوبة بمعنى سهولة قبول الإشكال غير محسوسة وبمعنى الالتصاق محسوسة هذا محصول كلامه فعليك بالتدبر فيه

(قوله فالأظهر أنها وجودية محسوسة) لأنه لا شك في إحساس شي ء عند التصاق الماء الذي لا حر فيه ولا برد وليس ذلك نفس الالتصاق لأنه من الإضافة المعقولة ولا ذات الجسم لأنه جوهر فهو شي ء آخر وهو المعنى بالكيفية المقتضية (قوله وإن كان للبحث الخ) بان يقال لا نسلم وجود شي ء محسوس بالذات والمحسوس بالعرض بواسطة تماس سطح الماء بسطح العضو هو التصاق الجسم كالعمى المبصر بواسطة اتصاله بشكل عين الأعمى (قوله ولعله أراد الخ) الترجي ليس بالقياس إلى المعنى الأول فانه منصوص في الشفاء حيث قال يجب أن يعلم أن الرطب هو الّذي لا مانع في طباعه البتة عن قبول التشكل وعن رفضه واليابس هو الذي في طباعه مانع فيكون نسبة الرطوبة من هذا الوجه إلى اليبوسة قريبا من نسبة الأمر العدمي إلى الوجودي فيكون الإحساس بالرطوبة ليس إلا أن لا يرى مانع ومقاوم واليبوسة أن يري مانع ومقاوم إنما الترجي بالقياس إلى المعنى الثاني فانه لم يصرح به في كتاب النفس بل قال الأمور التي تلمس فان المشهور من أمرها أنها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة والخفة والثقل فان قوله المشهور بشعر بانه أراد بالرطوبة المعنى الذي عند الجمهور وهو الالتصاق

عرف في موضعه ولا يتأثر تلك إلا من مؤثر قوى في التأثير وليس الهواء المعتدل الساكن يقوي برطوبته على التأثير فيها وهذا لا يدل على أن كيفية الرطوبة ليست بمحسوسة أصلا كما أن عدم إبصار واحد من المبصرات لانتفاء شرط من شرائط الرؤية لا يدل على انه ليس من المبصرات هذا فان قلت لو تم ما ذكره الإمام لدل على أن الحرارة والبرودة أيضا غير محسوسة لان الهواء لا يخلو عنهما فيلزم أن يكون الهواء على تقدير كونهما محسوستين محسوسا دائما فكان يجب أن لا يشك الجمهور في وجوده قلت عدم خلو الهواء عن الحرارة والبرودة ممنوع لأنه قد يكون معتدلا بحيث لا يكون فيه حر ولا برد صرح به الإمام في المباحث المشرقية [قوله فالأظهر أنها وجودية محسوسة] لانا اذا غمسنا الأصبع في الماء أحسسنا فيه كيفية بها يحكم بالتصاقه وسهولته ومجال البحث أن يقال لعله من قبيل ادراك وحدة الملموس واثنينيته وقيل وجه البحث هو انه لم لا يجوز أن يكون علة سهولة الالتصاق طبيعة ذلك الجسم من غير أن يوجد هناك كيفية تقتضى تلك السهولة [قوله هذا محصول كلامه الخ] أي محصل كلام الإمام في المباحث المشرقية والمراد بما يحتويه ما أشرنا إليه في تضاعيف بيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت