على مسافة وفي زمان فاذا فرضت حركة أخرى تقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت الحركة الاولى أبطأ من الأخرى على التقدير الأول وأسرع منها على التقدير الثاني فلا يمكن أن توجد حركة ما إلا على حد معين من السرعة والبطء فان كانت الحركة نفسانية أي صادرة عن شعور وإرادة جاز أن تحدد النفس حالها من السرعة والبطء بأن يتخيل ملاءمة حد من حدودها وينبعث عنها الميل بحسب ذلك الحد فيترتب عليه الحركة السريعة أو البطيئة وإن كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت في
(قوله فاذا فرضت الخ) وإن كانت المفروضة مستحيلة فان إمكان فرضها كاف لنا في إثبات إن كل حركة نسبت إليها كانت موصوفة بحد من السرعة والبطء فاندفع ما قيل إنا لا نسلم إمكان وقوع حركة أخرى تقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان مع انه لم يقتصر على وقوعها في النصف فقط بل ضم إليها وقوعها في الضعف أيضا ولا شك في إمكانه على إنا نقول إمكان وقوع حركة أخري نصفها في تلك المسافة كاف لنا في المطلوب لأنها إما واقعة في مثل زمانها أو في أقل منه أو في أكثر منه فهي مساوية للحركة الاولى في حد من السرعة أو أسرع منه أو أبطأ فلا يمكن حركة إلا في حد من السرعة (قوله أي صادرة الخ) سواء كانت على وتيرة واحدة أولا فيخرج عنها الحركات النباتية وتدخل في الطبيعية وليس المراد بها المعنى المتعارف الشامل للحركات النباتية (قوله وينبعث عنها) أي عن الملاءمة المتخيلة الميل المسمى بالإرادة في الحيوان أو المدافعة بحسب ذلك الحد المتخيل ملاءمته (قوله وإن كانت الحركة طبيعية) أي صادرة بلا شعور وإرادة سواء كانت على وتيرة واحدة كما في الأجسام البسيطة أو لا كما في النبات
و أما اذا أريد بالمبدإ نفس تلك الكيفية ففي صحتها بحث لجواز أن يكون مبدأ لمدافعة نفس الطبيعة بلا توسط ميل ثم لا يخفى ورود مثل هذا البحث على التوجيه الأول أيضا فليتأمل (قوله فان كان الحركة نفسانية أي صادرة عن شعور وإرادة) الحركة النفسانية قد تخص بالإرادية فالطبيعية التي تقابلها تفسر حينئذ بما يصدر من غير شعور وإرادة وقد يجعل أعم منه ومن أحد قسمى الطبيعة أعنى ما لا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه بذوات الأنفس وبهذا الاعتبار يسمي حركة النبات نفسانية وتخص الطبيعية حينئذ بما يصدر على نهج واحد دون شعور وإرادة وغير المحتاج في تحديد حال الحركة إلى المعاوق هو النفساني بالمعنى الأخص فلذا فسر الحركة النفسانية بما ذكر (قوله وإن كانت الحركة طبيعية أو قسرية) الظاهر من سياق كلامه أن حاصل الاستدلال انه يلزم من انتفاء واحد من المعاوق الداخلي والخارجي في الحركة القسرية ومن انتفاء المعاوق الخارجي في الحركة الطبيعية أن لا تتحقق حركة أصلا أو يخلو الحركة عن لازمها أعنى حدا من السرعة والبطء لعدم تحقق