إلى الطبيعة والقاسر معا وقال بعضهم إنما يجوز اجتماعهما اذا كان الجسم ممنوا بما يعاوقه كالحجر فان الهواء يقاومه وبقدر تلك المقاومة يحصل الفتور فلا يبعد أن يحصل مع الميل الطبيعي ميل قسري واذا لم يكن له معاوق كما اذا قدرنا المسافة خلاء كان اجتماعهما محالا لان الطبيعة اذا خلت عن العوائق أحدثت معلولها على أقصى ما يمكن فيكون الميل الطبيعي على ذلك التقدير بالغا إلى نهاية الشدة فيستحيل أن يجامعه ميل غريب على أحد الوجهين وهذا باطل بما ذكرناه من أن الطبيعة وحدها جاز أن تقوي على مرتبة من مراتب الميل ولا تقوى على ما هو أشد منها وكذلك القاسر وحده ربما يقوى على مرتبة دون أخرى فاذا اجتمعا أحدثا مرتبة أشد وأقوى أو أحدث كل واحد منهما أشد ما يقوى عليه من مراتبه (الثاني انهما) أن الميل القسري والطبيعي (هل يجتمعان إلى جهتين الحق انه إن أريد) بالميل (المدافعة نفسها فلا) يجتمع الميلان (لامتناع المدافعة إلى جهتين في حالة واحدة
الأقسام الثلاثة لأنها أقسام لما يكون مستندا إلى واحد منها (قوله ممنوا) في الصحاح منوته ومنيته اذا ابتليته [قوله من أن الطبيعة وحدها] من غير اعتبار القاسر (قوله جاز أن تقوي الخ) باعتبار اختلاف الجسم ذي الطبيعة كما مر [قوله القاسر وحده] أي بدون الطبيعة (قوله ربما يقوى الخ) باعتبار المعاوق الخارجي أو اختلاف الجسم المتحرك كما مر (قوله لامتناع الخ) قيل قد مر سابقا أن في الحجر الموضوع على الأرض مدافعة هابطة فاذا جره أحد يجتمع المدافعة القسرية والطبيعية فيه والجواب لا نسلم اجتماعهما معا فيه بل كل واحد منهما في
الظاهر أن المنحصر في تلك الأقسام هو الميل الّذي سببه واحد على أن الّذي يقتضيه وجه الحصر السابق دخوله في القسري إذ يصدق عليه انه بسبب خارج عن المحل فان المركب من الداخل والخارج خارج والامتياز في الوضع بين محل الميل والمجموع المركب أيضا ثابت وإن ثبت خروجه بناء على إرادة الخروج بتمامه فهو داخل في الطبيعي إذ لم يذكر في هذا القسم إلا عدم خروج السبب وعدم المقارنة بالشعور ولا شك أن الخروج المنفى في الطبيعي هو المثبت للقسري (قوله أحدثا مرتبة) أو أحدث كل منهما أشد ما يقوى عليه من مراتبه قيل الظاهر هو القول بتعدد الميل اذا لم يزل بالقاسر مبدأ الميل الطبيعي ولا منع عن أثره إذ لا وجه له مع اتحاد الجهة ولا لاشتراط صدور أثر كل منهما حين الانضمام بانتفاء الصدور من الآخر (قوله لامتناع المدافعة إلى جهتين) فيه بحث لان البداهة العقلية شاهدة بوجود المدافعة الطبيعية الهابطة في الحجر المجرور على وجه الأرض ولهذا تتلبد الأرض من تحته والمدافعة القسرية على جهة الجر