فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 2156

على مركز العالم لا يكون فيه مدافعة أصلا لا في كله لأنه واجد للحالة المطلوبة له بالطبع ولا في أجزائه إذ ليست موجودة بالفعل (وأما الميل القسري فأثبتوا له) أيضا (حكمين الأول قد يجامع) الميل القسري الميل (الطبيعي إلى جهة) واحدة (فان الحجر الّذي يرمى إلى أسفل يكون أسرع نزولا من الّذي ينزل بنفسه) مع تساويهما في الحجم والثقل فقد اجتمع في الأول ميل طبيعي وميل غريب بسبب القاسر فلذلك كانت حركته أسرع ويجوز أن يقال أن الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل وكذلك القاسر فلما اجتمعا أحدثا مرتبة أشد مما يقتضيه كل واحد منهما على حدة فلا يكون هناك إلا ميل واحد مستند

(قوله إن الطبيعة وحدها أي بدون القاسر تحدث مرتبة من مراتب الميل بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيعة في الصغر والكبر والتخلخل والتكاثف والاندماج والانتفاش فلا يرد أن الطبيعة نسبتها إلى جميع مراتب الميل على السوية فلا يقتضي مرتبة معينة كما مر بيانه(قوله إلا ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا) فيه إشارة إلى انه ليس داخلا في شي ء من

(قوله قد يجامع الميل القسري الميل الطبيعي) وقد يجامع القسري الإرادي كما في الإنسان الصاعد اذا دفعه آخر وقد يجامع الإرادي والطبيعي كما في الإنسان المنحدر ويجوز اجتماع الثلاثة كما في الإنسان المنحدر اذا دفعه آخر (قوله من الّذي ينزل بنفسه) إن قلت ما السر في أن حركة الحجر الّذي ينزل من مكان أعلى يكون أسرع من الّذي من مكان أسفل مع تساويهما في الحجم والثقل حتى أن الأول ربما يصادم حيوانا فيقتله ولا كذلك النازل من أسفل قلت سره اشتداد الميل في الأول وذلك لان الطبيعة اذا لم تكن معوقة بالضد أوجدت الميل ولا يزال يزداد الميل ومعلوم أن تأثير الطبيعة وحدها أو مع ميل قليل ليس كتأثيرها مع الميول الكثيرة التي تقويها وتعضدها كما في المباحث المشرقية (قوله ويجوز أن يقال أن الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل) فيه بحث إذ قد سبق نقلا من شرح الإشارات للطوسي أن توسط الميل بين الطبيعة والحركة لأجل الطبيعة شي ء لا يقبل الشدة والضعف فنسبتها إلى جميع الحركات المختلفة بهما على سواء فاقتضت أولا أمرا يشتد ويضعف بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيعة وبحسب ما في الخارج وهو الميل ولا شك أن الميل أيضا يشتد ويضعف فنسبة الطبيعة إلى جميع مراتبها على السوية فلا يجوز أن تحدث الطبيعة وحدها مرتبة من مراتبها كما زعمه الشارح وإن وسط بينهما أمر آخر لزم التسلسل فان جوز استناد أصل الميل إلى الطبيعة ومراتبها إلى أمور مختلفة فليجز مثله في الحركة وإلا فالفرق تحكم (قوله فلا يكون هناك إلا ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا) فان قلت قد سبق أن الميل منحصر في الأقسام الثلاثة أعنى الطبيعي والقسري والنفساني فهذا الميل حينئذ من أي تلك الأقسام قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت