من الجاذبين يمنع بجذبه أن يحدث الآخر فيه مدافعة إلى جهته فلا اجتماع هناك بين الاعتمادين (ومنها) أي ومن اختلافاتهم (أن الاعتمادات هل تبقى فمنعه الجبائي) من غير تفصيل (وواقفه ابنه في المجتلبة) فحكم بأنها غير باقية (دون اللازمة) فإنها باقية عنده (للجبائي) في عدم بقاء الاعتماد مطلقا (وجهان* الأول لو بقي) الاعتماد (اللازم) في جهة السفل مثلا (بقي) الاعتماد (المجتلب) في تلك الجهة أيضا كالاعتماد الحاصل للحجر المتحرك إلى السفل بسبب دفع الإنسان إياه إليه (لأنه) أي المجتلب (يشاركه في أخص صفة النفس وهو كونه اعتمادا في جهة السفل مثلا وهو) أعنى الاشتراك في الأخص (يوجب الاشتراك مطلقا) أي في جميع الصفات (عند أبى هاشم) القائل بالتفصيل فيلزمه حينئذ أن يشارك المجتلب اللازم في البقاء أيضا لكنه باطل باتفاق منهما فوجب أن لا يكون اللازم باقيا أيضا (قلنا لا بسلم كونه) أي كون ما ذكر (أخص صفة النفس بل ذلك) أي أخص صفة النفس عند أبى هاشم (هو كونه) اعتمادا (لازما) أو كونه اعتمادا مجتلبا وليس شي ء منهما مشتركا بين اللازم والمجتلب فلا يتم الإلزام* الوجه (الثاني لا فرق في) أجناس (الأعراض التي يمتنع بقاؤها) كالأصوات والحركات وغيرهما (بين المقدور وغيره) فوجب أن يكون
(قوله هل تبقى) زمانين أي من الأعراض التي لها بقاء كالطعوم أم من الأعراض المتجددة آنا فآنا كالحركات والأصوات [قوله أي في جميع الصفات] نفسية كانت أو غير نفسية فلا يرد أن البقاء من الصفات المعللة لأنه الوجود في الزمان الثاني فالشركة في الصفات النفسية لا توجب الاشتراك فيه ولأجل ذلك قال عند أبي هاشم وإلا فالاشتراك في الصفات النفسية متفق عليه (قوله باتفاق منهما] أشار به إلى أن بطلان التالي كما انه الزامي برهاني أيضا بخلاف الملازمة فإنها الزامية
(قوله ومنها أن الاعتمادات هل تبقى) قيل الظاهر من الوجه الثاني للجبائي أن محل النزاع هو انه هل الاعتمادات من الأعراض الغير القارة كالحركات والأصوات أم لا لا أنها هل تبقى بعد انقطاع الحركة أم لا والحق أن محل النزاع هو أنها هل تبقى زمانين أم لا كما سيحققه (قوله يوجب الاشتراك مطلقا عند أبى هاشم) هذا الكلام يدل على أن الوجه الأول الزامي لا برهاني فالملحوظ في بطلان اللازم بطلانه عند أبى هاشم والتعرض لبطلانه عند الجبائي أيضا استطرادي لا نفع له في الاستدلال لان الملازمة لما لم تثبت على مذهبه لم يكن لثبوت بطلان اللازم كثير جدوى واذا كان الدليل الزاميا لم يرد عليه ما أورده الآمدي من أن حاصله يرجع إلى تخطئة الخصم في أحد قوليه ضرورة