فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 2156

الحال في الاعتماد كذلك فلا يكون فرق في امتناع البقاء بين المقدور منه وهو المجتلب وغير المقدور وهو اللازم (قلنا) ما ذكرتم (تمثيل) مجرد بلا جامع لان مرجعه إلى دعوى المماثلة بين الاعتمادات وبين الأصوات والحركات في عدم الفرق بين ما هو مقدور لنا وما هو غير مقدور في امتناع البقاء وليس هناك علة مشتركة تقتضى ذلك لجواز أن تكون خصوصية الأصوات والحركات مقتضية لامتناع بقائها علي الإطلاق سواء كانت مقدورة أو غير مقدورة ولا تكون خصوصية الاعتماد مطلقا كذلك فيجوز حينئذ أن يمتنع بقاء المجتلب مع جواز بقاء اللازم (وأما أبو هاشم فيدعي الضرورة) في بقاء الاعتمادات اللازمة أعنى الثقل والخفة في الأجسام الثقيلة والخفيفة (والمشاهدة حاكمة به) أي ببقاء الاعتمادات اللازمة (كما في الألوان والطعوم) فان الإحساس كما يشهد ببقائهما يشهد أيضا ببقاء الخفة والثقل في الأجسام (ومنها أنه قال الجبائي موجب الثقل الرطوبة وموجب الخفة اليبوسة) يعنى أن الاعتمادين اللازمين الطبيعيين معللان

(قوله أي دعوى المماثلة] أي الاشتراك(قوله يعنى أن الاعتمادين الخ) أي ليس المراد أن موجب ثقل الجسم بلته وموجب الخفة جفافه فان دليله لا يساعد هذا المعنى

تصويبه في الآخر وعند تعذر الجمع فليس التخطئة في أحد القولين والتصويب في القول الآخر بأولي من العكس وعلى هذا فلو قال أبو هاشم أخطأت في قولي باستحالة بقاء المجتلب يخرج الدليل المذكور عن أن يكون صحيحا (قوله قلنا ما ذكرتم تمثيل مجرد بلا جامع) قيل أن أدلة عدم بقاء الأعراض لشمولها صورة النزاع جامع على أن ما ذكر ليس تمثيلا بل هو في المآل استدلال بعموم الأدلة فتدبر (قوله كما في الألوان والطعوم) قال الآمدي كلام أبي هاشم مينى على فاسد أصولهم في بقاء الألوان والطعوم وقد أبطلناه كيف وإنها لازمة عليه في الاعتمادات المجتلبة وهذا الكلام منه يدل على أن المبحث هو أن الاعتماد هل يبقى زمانين أم بتجدد الأمثال كما أن الشأن كذلك في جميع الأعراض عند أهل السنة لان الّذي أبطل هو بقاء الألوان والطعوم بهذا المعنى لا بمعنى انهما ليسا من الأعراض الغير القارة اذك لا شك في صحته وإنما قال في الوجه الثاني كالأصوات والحركات وغيرهما لان جمهور المعتزلة قائلون ببقاء الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات كما مر (قوله وموجب الخفة اليبوسة) يرد عليه انه يستلزم القول بيبوسة الهواء بالقياس إلى الأرض مع انه ثبت انه رطب اللهم إلا أن تخصيص الكلام بالمركبات والقول بتحقق اليبوسة بالإضافة إلى الماء لا يدفع الإشكال بالقياس إلى الأرض اذك لا شك أن التراب أيبس من الهواء فينبغي أن يكون أخف منه اللهم إلا أن يقال برودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت