يحس بالكيفيات المختلفة وإن لم يكن لها وجود في الحقيقة كما جاز ذلك في اللون الواحد (الخامس أن الطبخ بفعل في الجص والنورة) من البياض (ما لا يفعله السحق والتصويل) أي الدق فليس بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما تخلخلا وتفرق أجزاء فداخلهما الهواء المضيء وإلا كان السحق والتصويل يفعلان فيهما مثل ما يفعل الطبخ بل بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما مزاجا يوجب ذلك الابيضاض قال ابن سينا فقد بان بهذه الوجوه أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء نم لسنا نمنع أن يكون للضوء المضيء تأثير في التبيض قال المصنف (وإذ قد تقرر ذلك فانه قد اعترف) أي ابن سينا (بأن لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة) وهي زبد الماء وأخواته (ويلزم السفسطة) وارتفاع الأمان عن الحس بالكلية وهاهنا بحث وهو أنه قد صرح فيما نقلناه من كلامه بأن المحسوس في هذه الأمثلة أمر موجود هو الضوء المتعاكس وجعله بياضا حادثا بطريق مخصوص وقال وأما أنه هل يكون بياض غير هذا فمما لم أعلم بعد امتناعه ووجوده وسيأتي لي كلام في هذا المعنى أشد استقصاء وأشار به إلى الوجوه الخمسة الدالة على أن البياض قد يحدث بطريق آخر فيظهر أن البياض
(قوله وإن لم يكن لها وجود الخ) بل الموجود إنما هو السواد أو الضوء الّذي يخيل انه بياض فيكون وجود تلك الكيفيات وانعكاسها متخيلا (قوله إن الطبخ أفادهما تخلخلا الخ) وما قيل انه لم لا يجوز أن يكون لتفاوت التخلخلين فان الطبخ يكثر الحجم دون السحق فمناف لما قالوه في بياض الزجاج المسحوق (قوله أفادهما مزاجا الخ) فيكون حدوث البياض بطريق الاستحالة (قوله وارتفاع الأمان الخ) لأنه حكم بوجود البياض في الأمثلة المذكورة ولا بياض في الحقيقة فيكون متهما ولا شهادة لمتهم (قوله وهو انه قد صرح فيما نقلناه الخ) من قوله وكان أصل البياض هو الضوء الّذي استحال ببعض الوجوه ومن قوله أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء فانه كالتصريح بان البياض في الأمثلة المذكورة ضوء مستحيل وقيل المراد انه صرح فيما نقلناه وإن لم يكن ذلك المصرح مذكورا هاهنا ولا يخفى بعده (قوله وجعله بياضا حادثا) حيث قال لا أعلم حدوث البياض بطريق آخر وقال أيضا في بحث المزاج أن كثيرا من الأعراض يعرضه أيضا بسبب مخالطة غير مزاجية وذكر الأمثلة المذكورة
(قوله وإلا كان السحق الخ) قيل لم لا يجوز أن يكون ذلك لتفاوت التخلخلين والحق هذا فان الطبخ يكثر الحجم بخلاف السحق (قوله وهو انه قد صرح الخ) وإن لم يذكر المصرح به هاهنا