بها الطاعنون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة) وقد يجاب عنه بأنه لو كان جسما محسوسا لم تكن كثرته موجبة لشدة الإحساس بما تحته لان الحس يشتغل به فكلما كثر كان الاشتغال به أكثر فيقل الإحساس بما وراءه أ لا ترى أن تلك الصفيحة اذا غلظت جدا أوجبت لما تحتها سترا وأن الاستعانة بالرقيقة منها إنما هي للعيون الضعيفة دون القوية بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراءها (الثاني لو كان) الضوء (جسما لكان حركته بالطبع) إذ لا إرادة له قطعا ولا قاسر معه يقسره أيضا (فكانت) حركته الطبيعية (إلى جهة) واحدة (فلم يقع) الضوء (من كل جهة) بل من جهة واحدة فقط (والتالي باطل) لان الضوء يقع
[قوله لو كان جسما محسوسا الخ) بخلاف ما اذا كان جسما شفافا كالأفلاك فانه لا يشتغل الحس به أصلا [قوله إنما هي للعيون الضعيفة] بواسطة أن الحجاب بالصفحة يوجب لطافة الروح البصري وصفاءه عن الكدورات واجتماعه وقوته بسبب النفوذ في تلك الصفحة لأنها ليست بحجاب وساتر لما وراءه [قوله جسما] أي جسما متحركا ينفصل من المضيء [قوله إذ لا إرادة الخ] يعنى أن انتفاء الإرادة والقسر معلوم بالضرورة فان المصباح المضيء للبيت ليس فيه إرادة ولا قاسر يوجب انفصال شي ء عنه ولان الحركة الإرادية والقسرية تختلف بحسب اختلاف الإرادة والقسر شدة وضعفا وليس حال الضوء كذلك [قوله كانت حركته الطبيعية الخ] لان الحيز الطبيعي لكل جسم واحد
(قوله اذا غلظت جدا الخ) إن قلت فما وجه عدم ستر الأفلاك ما وراءها مع كمال غلظها قلت لأنها شفاف مطلق لا لون فيها أصلا بخلاف صفحة البلور والزجاج الشفاف فان فيهما لو ناما وإن كان ضعيفا فعلى هذا لا يلزم أن يكون الأكثر ضوءا أكثر استتارا إلا اذا كان فيه لون ما لكنه يلزم أن لا يكون كثرته موجبا لشدة الإحساس وهذا القدر يكفى في الاستدلال لو لا ما أشرنا إليه سابقا (قوله بل هي حجاب لها عن رؤية ما وراءها) أراد إنها حجاب لها في الجملة وبالنسبة إلى إحساسها بدونها لا إنها حجاب لها بالكلية أو بالنسبة إلى إحساس العيون الضعيفة بها بان يكون هذا أقوي من إحساس العيون القوية بها إذ المتيقن إن إحساس العيون القوية بدونها أقوى من إحساسها بها لأنها حجاب في الجملة وإن إحساس العيون الضعيفة بها أقوى من إحساسها بدونها بل قد لا يكون لها إحساس بدونها لأنها وإن كانت حجابا في الجملة إلا إنها تدفع المانع من رؤيتها بأحد الوجهين المذكورين وإما أن إحساس الضعيفة بها أقوى من إحساس القوية بها فغير ظاهر (قوله والتالي باطل) قال القطب في حواشي حكمة العين لا نسلم أن حركة الضوء بالطبع ليست إلى جهة واحدة إذ وقوع الضوء من كل جهة يجوز أن يكون بالقسر وكان قول الشارح ولا قاسر معه يقسره إشارة إلى دفعه لكن الكلام في إثبات انتفاء القاسر فان عدم العلم ليس علما بالعدم