على الأجسام من جهات متعددة مختلفة واعترض عليه بجواز أن يكون الضوء أجساما مختلفة الطبائع مقتضية للحركة في الجهات المتباينة نعم لو ثبت أن الضوء مطلقا حقيقة واحدة لتم (ومما يقوى ذلك) أي عدم كون الضوء جسما (أن النور اذا دخل) في البيت (من الكوة ثم سددناها) دفعة واحدة (فانه) أي ذلك الجسم الّذي فرض أنه النور (لا يخرج) من البيت لا قبل السد ولا بعده وهو ظاهر (ولا تعدم ذاته) وإلا لزم أن تكون حيلولة الجسم بين جسمين معدمة لأحدهما ولا يبقى أيضا على حاله الذي كان عليه (بل) تعدم (كيفيته) التي كانت مبصرة (وهو مرادنا) فان تلك الكيفية الحاصلة من مقابلة المضيء الزائلة بزوالها هي الضوء واذا ثبت ذلك في بعض الأجسام ثبت في الكل للقطع بعدم التفاوت (وأيضا فالشمس اذا طلعت من الأفق استنارت الدنيا) أي وجه الأرض وما يتصل بها (في اللحظة وحركته) أي حركة النور الفائض على الدنيا من الفلك الرابع إلى وجه الأرض (لا تعقل فيها) أي في تلك اللحظة اللطيفة ولما كانت هذه الحركة عند من يجوز خرق الأفلاك غير مستحيلة بل مستبعدة كاستبعاد انتفاء الجسم بالحيلولة بينه وبين غيره جعل هذين الوجهين مقويين لما تقدم لا دليلين مستقلين لان الاستبعاد لا يكون دليلا على ما يطلب فيه اليقين (احتج الخصم) على كون الضوء جسما (بأن الضوء متحرك لأنه منحدر عن المضيء) العالي كالشمس والنار وكل منحدر متحرك (ويتبعه) أي يتبع الضوء المضيء (في الحركة) أي يتحرك بحركته كما في الشمس والمصباح (وينعكس) الضوء (عما يلقاه) اذا كان صقيلا إلى جسم آخر والانعكاس حركة فثبت بهذه الوجوه
[قوله بجواز أن يكون الخ] لا خفاء في أن الكلام في وقوع الضوء من مضيء واحد والتزام انفصال أجسام مختلفة الطبائع من جسم واحد بالطبع مما لا يجترئ عليه عاقل [قوله أي يتحرك بحركته] أي بسبب حركته فحركة الضوء ذاتية فلا يرد أن الحركة بالطبع لا تقتضي أن يكون المتحرك جسما
(قوله ولا تعدم ذاته وإلا الخ) قيل لم لا يجوز أن يشترط وجود بعض الأجسام بمقابلة المضيء كالشمس أو ينقلب هواء عند عدمها كالنار عند ما حال شي ء بين أجزائها الممتدة على المصباح أو يكون الضوء جسما مكيفا يشترط رؤيته لكيفيته فيزول فلا نرى وقوله وهو مرادنا ممنوع وأنت خبير بما سيصرح الآن من أن المدعي الاستبعاد لا عدم الجواز كما دل عليه جعله مقويا لا دليلا فبهذا يندفع بعض هذه الوجوه كما لا يخفى