ملاءمة العفوصة بكثير أيضا وهي الحموضة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله (لأنه) أي الفاعل البارد (يكثف) القابل اللطيف (ببرده ويغوص) فيه (بلطافته) أي بسبب لطافته فيضعف فيه تأثيره (فيكون عدم ملاءمته) أي عدم ملاءمة الطعم الحادث في ذلك القابل اللطيف (بين بين) ولا يخفي عليك أن الصواب تبديلهما بأقل كما أشرنا إليه (ولذلك) أي ولان الحموضة تحدث من فعل البارد في اللطيف (كان الثمر العفص) لشدة برده وكثافته (كلما ازداد مائية) ولطافة واعتدل قليلا بإسخان الشمس المنضج (ازداد حموضة و) يفعل البارد (في) القابل (المعتدل قبضا وهو) في عدم الملاءمة (دون العفوصة) وفوق الحموضة لان تكثيف البرودة في المعتدل أقل من تكثيفها في الكثيف وأكثر من تكثيفها في اللطيف على قياس ما مر فيحدث فيه كيفية عدم ملاءمتها بين بين وهو القبض وكونه في عدم الملاءمة فوق الحموضة ظاهر وأما كونه في ذلك دون العفوصة فاليه أشار بقوله (إذ العفص يقبض باطن اللسان وظاهره) معا فينفر الطبع عنه نفرة شديدة (والقابض يقبض ظاهره فقط) فلا تكون النفرة عنه في تلك الغاية (والمعتدل) الّذي هو بين الحار والبارد (يفعل فعلا ملائما) وذلك لأنه لا يفرق تفريقا شديدا ولا يكثف أيضا تكثيفا قويا بل يفعل فعلا بين بين فيحدث منه طعم ملائم (وهو) أي ما يحدث من فعله (في) القابل (الكثيف الحلاوة) وذلك (لشدة المقاومة) بين القابل الكثيف والفاعل المعتدل فيجتمع أجزاء الفاعل ويؤثر تأثيرا تاما ملائما جدا هو بين التفريق والتكثيف البليغين فيحدث هناك كيفية هي في غاية الملاءمة أعني الحلاوة التي هي أشد الطعوم ملاءمة للأمزجة المعتدلة وألذها وأشهاها عند القوى الذائقة (و) هو (في للطيف الدسومة لقلة المقاومة) بين القابل اللطيف والفاعل المعتدل فتنفذ أجزاء الفاعل فيه ويفعل فعلا ضعيفا ملائما (فيحس) منه (بكيفية ضعيفة ملائمة) هي الدسومة (و) هو (في) القابل (المعتدل التفاهة) وذلك لان القوة المعتدلة يجب أن يكون تأثيرها في القابل المعتدل أقل
(حسن جلبي)
(قوله ولذلك فان الثمر العفص) التعليل في معنى الشرط ولذلك جاز دخول الفاء في المعلل نظيره قوله تعالى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إلى قوله فَلْيَعْبُدُوا