فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2156

من تأثيرها في الكثيف وأكثر من تأثيرها في اللطيف فيجب أن يحصل هناك كيفية ملائمة هي أضعف من الحلاوة وأقوي من الدسومة لا أن هذه الكيفية لا تؤثر في المذاق لضعفها والجسم الحامل لها لا ينفذ فيه لتوسطه بين اللطافة والكثافة فلا يحس بهذه الكيفية (لعدم التأثير) أي تأثير القابل المعتدل في القوة الذائقة (لا بمادته ولا بكيفيته) أي طعمه (فلا يحصل به) أي بذلك الطعم (إحساس) بخلاف الدسومة فإنها وان كانت ضعيفة إلا أن حاملها لطيف ينفذ في المذاق فيؤثر فيه بمادته وان لم يؤثر فيه بكيفيته فيحس بالدسومة دون التفاهة ومن هاهنا يظهر أن التفاهة طعم فوق الدسومة ودون الحلاوة إلا أنها غير محسوسة إحساسا متميزا (ويقال التفاهة لعدم الطعم) كما في الأجسام البسيطة (وتسمى) هذه تفاهة (حقيقية) والمتصف بهذه التفاهة يسمي تفها ومسيخا (و) يقال أيضا (لكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه) أي من ذلك الجسم (ما يخالط الرطوبة) اللعابية (العذبة) أي الخالية في نفسها عن الطعوم كلها (التي هي آلة للإدراك بالقوة الذائقة كالصفر) ونحوه من الحديد وغيره (فاذا احتيل في تحليله أحس منه) بطعم قوى حاد (كما يزنجر) أي يجعل الصفر زنجارا وأجزاء صغارا (وهذه تسمى تفاهة غير حقيقة) وتفاهة حسية هذا وقد توهم بعضهم أن المعدود في الطعوم هو التفاهة بمعنى عدم الطعم قال وإنما عدوها منها كما عدت المطلقة في الموجهات ولذلك تركها الإمام الرازي رحمه اللّه فقال بسائط الطعوم ثمانية وذكر بعضهم أن المعدود فيها هو التفاهة الغير الحقيقية فإنها طعم بسيط ورد عليه بأن هذا يبطله ما ذكره من اجتماع المزارة والتفاهة في الهندباء

(حسن جلبي)

(قوله ومسيخا) المسيخ من اللحم ما لا طعم له (قوله وأجزاء صغارا) العبارة بالواو لا بأو كما في بعض النسخ لأنه تفسير لقوله زنجارا كما نقل عن الشارح (قوله من اجتماع المرارة) قال رحمه اللّه تعالى يعني أن الهندباء قد وجد فيه التفاهة من غير احتيال فلو كان المراد بالتفاهة المعدودة فيها هو التفاهة الغير الحقيقية التي تكون في مثل الصفر لما أطلقوها على التفاهة التي في الهندباء وهاهنا بحث وهو أن المفهوم من كلام الشارح أن ما ذكروه من اجتماع الحرارة والتفاهة في الهندباء يبطل القول بأن المعدود من الطعوم هو التفاهة بالمعنى الثالث ولا يبطل القول بانه التفاهة بالمعنى الثاني والظاهر انه يبطله أيضا بل القول بانه المعنى الأول أيضا إذ لا يجامع وجود طعم مخصوص انتفاء الطعوم بأسرها ولا إحساس طعم مخصوص انتفاء إحساس طعم ما فالتفاهة المعدودة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت