فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 2156

الحالة وجب أن يكون العلم بسائر المعلومات كذلك إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية (ثم) إن الأمر الموجود في الذهن (قد يطابقه أمر في الخارج) بأن تكون تلك الماهية التي اتصفت بالوجود الذهني متصفة بالوجود الخارجي أيضا (وقد لا يطابقه) بأن لا تكون

محله عالما مثلا وعرض وكيف وباعتبار نفسه من حيث هو معلوم موجود بوجود ظلي إذا قيس إلى الوجود الخارجي فقد يكون جوهرا وقد يكون عرضا ولا منافاة بين كون شي ء واحد جوهرا وعرضا بالاعتبارين فتدبر فانه من المزالق

كما سبق والماهية المعلومة لا يلزم أن تكون عرضا واذا كانت عرضا لا يلزم أن تكون موافقة للعلم في المقولة فيمتنع اتحادهما لأنه يلزم منه كون الشيء جوهرا وعرضا معا أو عرضا من مقولتين وكلاهما محالان فان قيل المحال كون الشيء جوهرا وعرضا معا أو عرضا من مقولتين من جهة واحدة وهاهنا لا يلزم ذلك فان المعلوم عرض من جهة قيامه بالموضوع الّذي هو النفس وجوهر من حيث انه ماهية اذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ولا منافاة في هذا ولا فيما اذا كان بالاعتبار الأول من مقولة من الأعراض وباعتبار آخر من أخرى منها فلا محذور قلنا المعتبر في كون الشيء جوهرا أو عرضا وجوده الخارجي كما يتبادر من اطلاق لفظ الوجود ولا نزاع لاحد في ذلك وألا لزم أن يكون الواجب تعالي عرضا من وجه ولا يقول به أحد وأما ثانيا فلان العلم من الأعراض النفسانية كما اعترفوا به فيكون موجودا بوجود أصيل قائما بالنفس موجبا لاتصاف النفس به وكون محله النفس لا يوجب أن يكون وجوده ذهنيا ولا ينافى أن يكون خارجيا أصيلا لما علمت من معناهما فان جميع الكيفيات النفسانية مثل القدرة ونحوها وإن كان محلها النفس لكنها موجودات خارجية والماهية لكونها معلومة غير موجودة في النفس بوجود أصيل بل بوجود ظلي عندهم غير موجب لاتصاف النفس بها فكيف يكون احدهما الآخر وإنما قلنا الماهية لكونها معلومة غير موجودة بوجود أصيل إذ لو كانت موجودة به لزم أن يكون صور المعدومات والممتنعات من قبيل الموجودات الخارجية فتكون ماهياتها متصفة بالوجود الخارجي والفرق الاعتباري لا يجدى لان كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما في حالة واحدة ولو كان بحسب الاعتبار لا يعقل فان قلت يكفى في وجود العلم اتصاف طبيعته به في ضمن بعض أفرادها كصور الموجودات قلت الفرق بين أفرادها وجودا وعدما تحكم يأباه الوجدان الصحيح على إن إطلاقاتهم تدل على قولهم بوجود جميع أفراد العلم (قوله إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية) فيه إيماء إلى أن العلم طبيعة نوعية وقد سبق منه في المرصد الثاني من الموقف الأول منع كون العلم ذاتيا لما تحته فضلا عن النوعية فكأنه سكت هاهنا عن المنع اعتمادا على ما سبق أو على كون الماهية النوعية للعلوم عين طبيعة العلم ولا شك في بعده والأظهر ما قالوا من أن الوجدان يحكم بعدم الفرق بين علمنا بموجود وعلمنا بمعدوم فاذا كان أحدهما بالانطباع كان الآخر كذلك وأما حديث حجة الوجدان فقد مر تحقيقه فيما سبق (قوله متصفة بالوجود الخارجي) اذا حكم على مفهوم كلى بأنه موجود في الخارج أو ليس بموجود فيه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت