فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ليس إلا حضور صورته عنده جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول وحيث زعم أن العقل البسيط الّذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور
(قوله ليس إلا حضور صورته عنده) أي ليس إلا حضور صورته مجردة عن المادة سواء كانت صورته العينية كما في تعقل الشيء لذاته أو صورته المثالية كما في تعقله لغير ذاته قال في الشفاء في فصل مراتب أفعال العقل إن النفس تعقل بأن تأخذ في نفسها صور المعقولات مجردة عن المادة وتكون الصورة مجردة إما أن يكون العقل بتجريد إياها وإما أن يكون لان تلك الصورة في نفسها مجردة فيكون النفس قد كفت المئونة في تجريدها والنفس بتصور ذاتها وتصورها ذاتها بجعلها عقلا وعاقلا ومعقولا وأما تصورها لهذه الصور فلا يجعلها كذلك انتهى ومحصله العلم هي الصورة المجردة عند العاقل إما بعينها أو بمثالها وهذا ما ذكره في النمط الثالث من الإشارات أن الأدراك تمثل حقيقة الشيء عند المدرك أي الحقيقة المتمثلة إما بنفسها أو بمثالها كما حققه صاحب المحاكمات فان أراد بقوله جعله عبارة عن الصور المرتسمة انه جعل التعقل الحصولي عبارة عن ذلك فهو حق ولا اضطراب وإن أراد انه جعل التعقل مطلقا عبارة عنه فليس ذلك في كلامه (قوله وحيث زعم الخ) قال في فصل نسبة المعقولات إليه من إلهيات الشفاء يجب أن يعلم انه اذا قيل العقل الأول قيل على المعنى البسيط الّذي عرفته في كتاب النفس وانه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في النفس على المعنى الذي في كتاب النفس فهو لذلك يعقل الأشياء دفعة من غير إن تكثر بها في جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته صورها بل يفيض عنه صورها معقولة وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصورة الفائضة عن عقليته انتهى وقال في كتاب النفس ما حاصله أن أنواع التعقل للنفس ثلاثة الأول أن يكون بالقوة وذلك عند ما لا يكون حاصلا بالفعل ولكن النفس تقوى على استحضارها الثاني أن يكون حاصلا بالفعل التام على سبيل التفصيل ويكون كأنه نظر إلى مراتب تلك العلوم الثالث أن يكون
(قوله المطابقة لماهية المعقول) هذا التعريف لا يظهر صدقه فيما اذا علم الشيء لا بكنهه بل بوجه من وجوهه كما يعلم الإنسان بالضاحك فان المعقول هاهنا هو نفس الماهية الإنسانية وأما المرتسم في الجوهر العاقل فهو وجهه أعني مفهوم الضاحك اللهم إلا أن يراد بالمطابقة مجرد صدق المطابق على أفراد المطابق فحينئذ لا يرد عليه ما ذكر نعم يرد على تعريف العلم بحصول ماهية تدرك في الذات المجردة إلا أن فهم هذا المعنى من المطابقة بعيد (قوله إن العقل البسيط) أراد به العقل الأول وإضافته إلى واجب الوجود لصدوره عنه بلا واسطة (قوله ليس عقليته لأجل صور كثيرة فيه) نقل عن الشارح انه قال في توجيهه يعني على أصل الفلاسفة لا يجوز أن يكون عقلية العقل الأول لأجل صور كثيرة فيه إذ ذلك يبطل قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد لأننه على هذا التقدير يلزم أن يصدر عن المبدأ أشياء كثيرة إذ لا يجوز أن يوجدها العقل في نفسه لان الشيء الواحد لا يجوز أن يكون فاعلا وقابلا معا بل لأننه يوجدها في النفس الكلية التي