ينظر إلى أجزائه ومراتبه) أي أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد (وإلى إجمالي كمن يعلم مسألة فيسأل عنها فانه يحضر الجواب) الّذي هو تلك المسألة بأسرها (في ذهنه دفعة) واحدة (وهو) أي ذلك الشخص المسئول (متصور) في ذلك الزمان (للجواب) لأنه (عالم) حينئذ (بأنه قادر عليه) ولا شك أن علمه باقتداره على الجواب يتضمن علمه بحقيقة ذلك الجواب لان العلم بالإضافة متوقف على العلم بكلا طرفيها (ثم يأخذ في تقريره) أي تقرير الجواب (فيلاحظ تفصيله) بملاحظة أجزائه واحدا بعد واحد (ففي ذهنه) حال ما سئل (أمر بسيط وهو مبدأ التفاصيل) الحاصلة في ثاني الحال (والتفرقة بين تلك الحالة) الحاصلة دفعة عقيب السؤال (وبين حالة الجهل) الثابتة قبل السؤال (وملاحظة التفصيل) المتفرعة على التقرير (ضرورية) وجدانية إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس ادراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره وتفصيله بلا تجشم كسب جديد فهناك قوة محضة وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله وفي الحالة التفصيلية
عن المشخصات كلية وإن المعلوم بها كلي ثم قال وهذا إنما يصح على رأى من يجعل العلم والمعلوم هي الصورة الذهنية أو يجعل للأمور المتصورة ارتساما في غير العقل وإلا كان للمعلوم حصول في الخارج فيكون جزئيا لا كليا وأنت خبير بانه اذا أريد بالمعلوم الصورة الذهنية لم يكن بين الوجهين فرق ولا لقوله بها معنى انتهي فانه أخطأ في فهم مراد المصنف إذ ليس في كلامه هذا إنما يصح على رأى من يجعل العلم والمعلوم الخ بل إبطال للقول بكلية المعلوم وإثبات إن الموصوف بها هي الصورة فلا وجه لقوله وأنت خبير (قوله إلى أجزائه) فالعلم التفصيلي لا يكون إلا بما له أجزاء وكذا الإجمالي (قوله علمه بحقيقة ذلك الجواب) لان العلم بالجواب بوجه ما لا يكفى في الاقتدار على الجواب التفصيلي (قوله بسيط) لا تكثر فيه أصلا مبدأ للتفصيل فانه كلما حصل له هذا عند السؤال قدر على تفصيله وإلا فلا فهو كالمبدإ له على ما في الشفاء فان المبدأ للعلمين هو العقل الفعال المفيض للصور (قوله إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل) وهو أن تكون الصور مخزونة غير حاضرة بالفعل [قوله قد حصل بالفعل شعور) فما قيل إن هذه الحالة قوة إلا أنها قريبة من الفعل جدا ليس بشيء إذ لا يمكن الحكم على الاقتدار على شي ء بدون تصوره والشعور به
(قوله بأن يلاحظها) أشار به إلى أن إلى بمعنى في لان النظر بمعنى الفكر لا بمعنى الرؤية (قوله وهو متصور للجواب) كأنه تأكيد لما سبق وإلا فمؤداه مؤدي قوله يحضر الجواب في ذهنه