صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ولم يكن ذلك حاصلا في شي ء من الحالتين السابقتين (وشبه ذلك بمن يرى نعما) كثيرا (تارة دفعة فانه يرى) في هذه الحالة (جميع أجزائه) أي أجزاء ذلك النعم (ضرورة وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه) أي النعم ويفصل أجزاءه بعضها عن بعض فالرؤية الاولى رؤية إجمالية والثانية رؤية تفصيلية والفرق بينهما معلوم بالوجدان فقس حالة البصيرة بالنسبة إلى مدركاتها على حال البصر بالقياس إلى مدركاته في ثبوت مثل هاتين الحالتين فيها أيضا (قال الإمام الرازي) في إنكار العلم الإجمالي (يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة) لان الصورة الواحدة لو طابقت أمورا مختلفة لكانت مساوية في الماهية لتلك الأمور المختلفة فيكون لتلك الصورة حقائق مختلفة فلا تكون صورة واحدة (بل) يجب أن يكون (لكل واحد) من الأمور المتكثرة (صورة) على حدة ولا معنى للعلم التفصيلي إلا ذلك) أعني أن يكون للمعلومات المتكثرة صور متعددة بحسبها فينكشف كل معلوم منها بصورته ويمتاز عما عداه (نعم انه قد تحصل الصور) المتعددة لأمور متكثرة كأجزاء المركب (تارة دفعة) كما اذا تصور حقيقة المركب من حيث هو (وتارة مترتبة في الزمان) كما اذا تصور أجزاؤه واحدا بعد واحد (فان أرادوا) بما ذكروه من العلم الإجمالي والتفصيلي (ذلك) الّذي ذكرناه من حصول الصورة تارة دفعة وأخرى مترتبة (فلا نزاع فيه) إلا أن الإجمالي بهذا المعنى لا يكون حالة متوسطة بين القوة المحضة التي هي حالة الجهل وبين العقل المحض الّذي هو حالة التفصيل لان حاصله راجع إلى أن العلوم قد تجتمع في زمان واحد وقد لا تجتمع بل تتعاقب وبذلك لا يختلف حال العلم بالقياس إلى المعلوم فكلتا الحالتين علم تفصيلي بحسب الحقيقة والخلاف في التسمية باعتبار الاجتماع العارض للمعلوم لا باعتبار اختلافها مقيسة إلى المعلومات قال وأما ما قالوه من أنه عقيب السؤال عالم بالجواب إجمالا لا تفصيلا لترتبه على التقرير فمردود بأن لذلك الجواب حقيقة وماهية وله لازم وهو أنه شي ء يصلح جوابا لذلك السؤال
(عبد الحكيم)
[قوله نعما كثيرا] في القاموس النعم الإبل والضأن أو الإبل والجمع إنعام ولا حاجة إلى قوله كثيرا فان التنظير حاصل بنعم واحد بل هو الأنسب بأفراده وبقوله أجزائه وحينئذ يكون الضمير المنصوب في فيميزه راجعا إلى واحد واحد كما هو الظاهر